تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وَأَمَرْت غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ يُعَادَ قِرَاءَةُ الْعَقِيدَةِ جَمِيعِهَا عَلَى هَذَا الشَّيْخِ فَرَأَى بَعْضُ الْجَمَاعَةِ أَنَّ ذَلِكَ تَطْوِيلٌ وَأَنَّهُ لَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ إلَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِ سُؤَالٌ وَأَعْظَمُهُ لَفْظُ الْحَقِيقَةِ فَقَرَؤُوهُ عَلَيْهِ ؛ فَذَكَرَ هُوَ بَحْثاً حَسَناً يَتَعَلَّقُ بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ فَحَسَّنْته وَمَدَحْته عَلَيْهِ وَقُلْت : لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ حَيٌّ حَقِيقَةً عَلِيمٌ حَقِيقَةً سَمِيعٌ حَقِيقَةً بَصِيرٌ حَقِيقَةً وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّة والصفاتية مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ ؛ وَلَوْ نَازَعَ بَعْضُ أَهْلِ الْبِدَعِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ : فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ وَالْمَخْلُوقَ مَوْجُودٌ وَلَفْظُ الْوُجُودِ سَوَاءٌ كَانَ مَقُولاً عَلَيْهِمَا بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ فَقَطْ أَوْ بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ الْمُتَضَمِّنِ لِلِاشْتِرَاكِ لَفْظاً وَمَعْنًى أَوْ بِالتَّشْكِيكِ الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِن التَّوَاطُؤِ . فَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ : فَاَللَّهُ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً وَالْمَخْلُوقُ مَوْجُودٌ حَقِيقَةً ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إطْلَاقِ الِاسْمِ عَلَى الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ مَحْذُورٌ ، وَلَمْ أُرَجِّحْ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ قَوْلاً مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ غَرَضِي تَحَصَّلَ عَلَى كُلِّ مَقْصُودِي . وَكَانَ مَقْصُودِي تَقْرِيرَ مَا ذَكَرْته عَلَى قَوْلِ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَأَنْ أُبَيِّنَ اتِّفَاقَ السَّلَفِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْت وَأَنَّ أَعْيَانَ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَالْأَشْعَرِيَّ وَأَكَابِرَ أَصْحَابِهِ عَلَى مَا ذَكَرْته ؛ فَإِنَّهُ قَبْلَ الْمَجْلِسِ الثَّانِي : اجْتَمَعَ بِي مِنْ أَكَابِرِ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْأَشْعَرِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ عَظُمَ خَوْفُهُمْ مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ وَخَافُوا انْتِصَارَ الْخُصُومِ فِيهِ وَخَافُوا عَلَى نُفُوسِهِمْ أَيْضاً