تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } أَيْ قِبْلَةُ اللَّهِ وَوُجْهَةُ اللَّهِ هَكَذَا قَالَ جُمْهُورُ السَّلَفِ وَإِنْ عَدَّهَا بَعْضُهُمْ فِي الصِّفَاتِ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى الصِّفَةِ بِوَجْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } أَيْ تَتَوَلَّوْا أَيْ تَتَوَجَّهُوا وَتَسْتَقْبِلُوا يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ بِمَعْنَى يَتَوَلَّاهَا . وَنَظِيرُ : وَلِيَ وَتَوَلَّى : قَدِمَ وَتَقَدَّمَ وَبَيَّنَ وَتَبَيَّنَ كَمَا قَالَ : { لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَقَالَ : { بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لِلَّهِ وَاَلَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ نَسْتَقْبِلَ . فَإِنَّ قَوْلَهُ : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَجْهَ اللَّهِ هُنَاكَ مِن المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ كَمَا فِي آيَةِ الْقِبْلَةِ : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } فَلَمَّا سَأَلُوا عَنْ سَبَبِ التَّوَلِّي عَنْ الْقِبْلَةِ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ . وَأَمَّا لَفْظُ " وجهة " مِثْلُ قَوْلِهِ : { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } فَقَدْ يُظَنُّ أَيْضاً أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَالْوَجْهِ كالوعدة مَعَ الْوَعْدِ وَأَنَّهَا تُرِكَتْ صَحِيحَةً فَلَمْ تُحْذَفْ فَاؤُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ . لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَصْدَراً لَحُذِفَتْ وَاوُهُ وَهُوَ الْجِهَةُ . وَكَانَ يُقَالُ وَلِكُلِّ جِهَةٌ أَوْ وَجْهٌ وَإِنَّمَا الْفِعْلَةُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالْقِبْلَةِ وَالْبِدْعَةِ وَالذِّبْحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَالْقِبْلَةُ : مَا اُسْتُقْبِلَ والوجهة : مَا تُوُجِّهَ إلَيْهِ وَالْبِدْعَةُ : مَا اُبْتُدِعَ وَالذِّبْحَةُ : مَا ذُبِحَ ؛ وَلِهَذَا صَحَّ وَلَمْ تُحْذَفْ فَاؤُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَذْفَ إنَّمَا هُوَ مِن المَصْدَرِ لَا مِنْ