لِمَا قَبْلَهُ أَوْ النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ أَوْ لَا مَوْضِعَ لَهُ ؛ وَإِذَا كَانَ التَّقْدِيرُ : كُلُّ شَيْءٍ فِي حَالِ خُلُوِّهِ عَنْ اللَّهِ بَاطِلٌ أَوْ كُلُّ شَيْءٍ خَلَا اللَّهَ فَهُوَ بَاطِلٌ أَوْ كُلُّ الْأَشْيَاءِ حَالَ كَوْنِهَا خَلَتْ اللَّهَ أَوْ الَّتِي خَلَتْ اللَّهَ بَاطِلٌ ؛ فَخُلُوُّهَا اللَّهَ قَدْ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى خُلُوِّهَا مِنْهُ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا مَتَى خَلَتْهُ أَيْ خَلَتْ مِنْهُ : كَانَتْ بَاطِلاً وَإِنَّمَا قِيَامُهَا بِأَنْ لَا تَتَخَلَّى مِنْهُ بَلْ تَتَقَوَّمُ بِهِ . وَهَذَا . . . فِي الْأَصْلِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَدَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ .
وَأَصْل هَذَا الْمَعْنَى مَقْصُودٌ مِنْ هَذَا . . . فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهَذَا التَّوْحِيدُ وَتَفْسِيرُهُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ : " أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ " هُوَ نَحْوٌ مِمَّا ذَكَرَ فِي قَوْله تَعَالَى { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ } بَعْدَ قَوْلِهِ : { فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ } { وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ وَادْعُ إلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } { وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } فَإِنَّ ذِكْرَهُ ذَلِكَ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ الْإِشْرَاكِ وَأَنْ يَدْعُوَ مَعَهُ إلَهاً آخَرَ وَقَوْلِهِ : { لَا إلَهَ إلَّا هُوَ } يَقْتَضِي أَظْهَرَ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا مَا كَانَ لِوَجْهِهِ مِن الأَعْيَانِ وَالْأَعْمَالِ وَغَيْرِهِمَا .
رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : " إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَعَنْ " جَعْفَرٍ الصَّادِقِ " إلَّا دِينَهُ " وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 427
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٧