وَلَا يُتَفَطَّنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إلْحَافاً } .
وَنَحْوَ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْمُفْلِسِ وَالرَّقُوبِ وَنَظَائِرُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ كَثِيرَةٌ .
فَالشَّيْءُ الْمَقْصُودُ لِأَمْرِ هُوَ بَاطِلٌ مُنْتَفٍ إذَا انْتَفَتْ فَائِدَتُهُ وَمَقْصُودُهُ فَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْبُوداً وَلَا مُسْتَعَاناً فَقَدْ انْتَفَى مِمَّا سِوَى اللَّهِ هَذَا الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَمَداً مَقْصُوداً وَلَا مَعْبُوداً وَلَا فَائِدَةَ فِي قَصْدِهِ وَلَا مَنْفَعَةَ فِي عِبَادَتِهِ وَاسْتِعَانَتِهِ : فَهُوَ بَاطِلٌ .
وَهَذَا وَاضِحٌ وَهَذَا عُمُومٌ مَحْفُوظٌ لَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ .
وَبَيَانُ ذَلِكَ : أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَإِمَّا أَنْ يُقْصَدَ لِنَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يُقْصَدَ لِغَيْرِهِ .
فَالْمَقْصُودُ لِغَيْرِهِ : مِثْلَ مَا يُقْصَدُ الْخُبْزُ لِلْأَكْلِ وَالثَّوْبُ لِلُّبْسِ وَالسِّلَاحُ لِلدَّفْعِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ وَهُوَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ لِنَفْعِ بَنِي آدَمَ مِن الأَعْيَانِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ إنَّمَا تُقْصَدُ لِغَيْرِهَا لَا لِذَاتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ جَلْبُ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعُ مَضَرَّةٍ إنَّمَا يُقْصَدُ لِغَيْرِهِ لَا لِنَفْسِهِ وَكُلُّ مَا قُصِدَ لِغَيْرِهِ فَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ فِي الْحَقِيقَةِ ذَلِكَ الْغَيْرُ .
وَهَذَا مُرَادٌ لَهُ بِحَيْثُ إنْ حَصَلَ ذَلِكَ الْغَيْرُ الْمَقْصُودُ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا كَانَ هَذَا مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا مَنْفَعَةَ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْبَاطِلِ الَّذِي يُنْفَى وَيُقَالُ فِيهِ : لَيْسَ بِشَيْءِ ؛ وَهُوَ بَاطِلٌ وَيُلْحَقُ بِالْمَعْدُومِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 424
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٤