تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
كَقَوْلِهِ : { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ } فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّنَاوُلِ فَلَوْ كَانَ التَّقْدِيرُ : كُلُّ مَعْدُومٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ تَعَالَى مَعْدُوماً وَهَذَا أَبْطَلُ الْبَاطِلِ . الثَّانِي : أَنَّ " كُلَّ شَيْءٍ " نَصٌّ فِي الْوُجُودِ لَا يَجُوزُ قَصْرُهَا عَلَى الْمَعْدُومَاتِ بِالِاتِّفَاقِ . الثَّالِثُ : أَنَّ الْمَعْدُومَ لَا يَدْخُلُ فِي لَفْظِ " كُلِّ شَيْءٍ " عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَعَامَّةِ الْعُقَلَاءِ فَضْلاً عَنْ كَوْنِهِ يَخْتَصُّ بِهِ . الرَّابِعُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْنَى : كُلُّ مَعْدُومٍ فَهُوَ بَاطِلٌ لَكَانَ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ بَلْ لَفْظُ " الْعَدَمِ " أَدَلُّ عَلَى النَّفْيِ مِنْ لَفْظِ الْبَاطِلِ . فَكَيْفَ يُبَيَّنُ الْجَلِيُّ بِالْخَفِيِّ ؟ . الْخَامِسُ : أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ هَذَا لَقَالَ : " كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ بَاطِلٌ " فَإِنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَقْرَبُ إلَى احْتِمَالِ مُرَادِ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعِبَارَةُ لَا تَدُلُّ أَيْضاً عَلَى مُرَادِهِمْ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا ادَّعَوْهُ فَقَدْ عُرِفَ أَنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ بِوَجْهَيْ الْبَاطِلِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُمَا . أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْمَقْصُودُ النَّافِعُ . وَالْبَاطِلُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِي قَصْدِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ - إذَا كَانَ لَهُ الْقَصْدُ وَالْعَمَلُ - كَانَ ذَلِكَ بَاطِلاً وَالْأَمْرُ بِهِ