فَأَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، مَا تَضَمَّنَهُ كِتَابُ " فُصُوصِ الْحُكْمِ " وَمَا شَاكَلَهُ مِن الكَلَامِ : فَإِنَّهُ كُفْرٌ بَاطِناً وَظَاهِراً ؛ وَبَاطِنُهُ أَقْبَحُ مِنْ ظَاهِرِهِ .
وَهَذَا يُسَمَّى مَذْهَبَ أَهْلِ الْوَحْدَةِ وَأَهْلِ الْحُلُولِ وَأَهْلِ الِاتِّحَادِ .
وَهُمْ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ الْمُحَقِّقِينَ .
وَهَؤُلَاءِ نَوْعَانِ : نَوْعٌ يَقُولُ بِذَلِكَ مُطْلَقاً كَمَا هُوَ مَذْهَبُ صَاحِبِ الْفُصُوصِ ابْنِ عَرَبِيٍّ وَأَمْثَالِهِ : مِثْلُ ابْنِ سَبْعِينَ وَابْنِ الْفَارِضِ .
والقونوي والششتري وَالتِّلْمِسَانِيّ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ يَقُولُ : إنَّ الْوُجُودَ وَاحِدٌ وَيَقُولُونَ : إنَّ وُجُودَ الْمَخْلُوقِ هُوَ وُجُودُ الْخَالِقِ لَا يُثْبِتُونَ مَوْجُودَيْنِ خَلَقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَلْ يَقُولُونَ : الْخَالِقُ هُوَ الْمَخْلُوقُ وَالْمَخْلُوقُ هُوَ الْخَالِقُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 364
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٤