وَلَقَدْ ضَرَبْت لَهُمْ مَرَّةً مَثَلاً بِقَوْمِ أَخَذُوا طَائِفَةً مِن الحُجَّاجِ لِيَحُجُّوا بِهِمْ فَذَهَبُوا بِهِمْ إلَى قُبْرُصَ لِيُنَصِرُوهُمْ فَقَالَ لِي بَعْضُ مَنْ كَانَ قَدْ انْكَشَفَ لَهُ ضَلَالُهُمْ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ لَوْ كَانُوا يَذْهَبُونَ بِنَا إلَى قُبْرُصَ لَكَانُوا يَجْعَلُونَنَا نَصَارَى وَهَؤُلَاءِ كَانُوا يَجْعَلُونَنَا شَرّاً مِن النَّصَارَى وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ .
وَقَدْ رَأَيْت وَسَمِعْت عَمَّنْ ظَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ كَلَامُ الْعَارِفِينَ الْمُحَقِّقِينَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ مَا لَا أُحْصِيهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ فِي إلْحَادِهِمْ وَفَهِمَهُ وَصَارَ مِنْهُمْ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَيُعَظِّمُ مَا لَا يَفْهَمُ وَيُصَدِّقُ بِالْمَجْهُولَاتِ .
وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَصْلَحُ الطَّوَائِفِ الضَّالِّينَ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُعَظِّمُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَيُوَالِي الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ ظَانّاً أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَأُولِي الْأَلْبَابِ وَقَدْ دَخَلَ بِسَبَبِ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ الْمُعَظِّمِينَ لَهُمْ مِن الشَّرِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يُحْصِيه إلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ .
وَهَذَا الْجَوَابُ : لَمْ يَتَّسِعْ لِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْخِطَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 361
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦١