تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الْأَوْلِيَاءِ كَتَشْبِيهِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ بِسَيِّدِ أُولِي الْأَلْبَابِ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ جِهَادَ هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ الدُّنْيَا وَالدِّينَ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : رَدُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَبَيَانُ الْهُدَى مِن الضَّلَالِ . وَأَمَّا تَوْبَةُ مَنْ قَالَهَا وَمَوْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْمَلِكِ الْعَلَّامِ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَمِن المُمْكِنَات أَنَّهُ قَدْ تَابَ عَلَى أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ وَاَللَّهُ تَعَالَى غَافِرُ الذَّنْبِ قَابِلُ التَّوْبِ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَالذَّنْبُ وَإِنْ عَظُمَ وَالْكُفْرُ وَإِنْ غَلُظَ وَجَسُمَ فَإِنَّ التَّوْبَةَ تَمْحُو ذَلِكَ كُلَّهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ لِمَنْ تَابَ بَلْ يَغْفِرُ الشِّرْكَ وَغَيْرَهُ لِلتَّائِبِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } وَهَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ مُطْلَقَةٌ ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّائِبِينَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : { إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } فَإِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهَا فِي حَقّ غَيْرِ التَّائِبِينَ لَا يَغْفِرُ لَهُمْ الشِّرْكَ وَمَا دُونَ الشِّرْكِ مُعَلَّقٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمَّا الْحِكَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ الَّذِي قَالَ : إنَّهُ الْتَقَمَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ : أَنَا الْحَقُّ وَأُخْتُهَا الَّتِي قِيلَ فِيهَا : إنَّ الْإِلَهِيَّةَ لَا يَدَّعِيهَا إلَّا أَجْهَلُ خَلْقِ اللَّهِ أَوْ أَعْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ - هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 358 | ابن تيمية