وَلَهُ أَيْضاً :
بَرِئْت إلَيْك مِنْ قَوْلِي وَفِعْلِي * وَمِنْ ذَاتِي بَرَاءَةَ مُسْتَقِيلِ
وَمَا أَنَا فِي طِرَازِ الْكَوْنِ شَيْءٌ * لِأَنِّي مِثْلُ ظِلٍّ مُسْتَحِيلِ
وَلِلْعَفِيفِ التلمساني :
أَحِنُّ إلَيْهِ وَهُوَ قَلْبِي وَهَلْ يَرَى * سِوَايَ أَخُو وَجْدٍ يَحِنُّ لِقَلْبِهِ ؟
وَيَحْجُبُ طَرَفِي عَنْهُ إذْ هُوَ نَاظِرِي * وَمَا بَعْدَهُ إلَّا لِإِفْرَاطِ قُرْبِهِ
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : التَّوْحِيدُ لَا لِسَانَ لَهُ وَالْأَلْسِنَةُ كُلُّهَا لِسَانُهُ .
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضاً : التَّوْحِيدُ لَا يَعْرِفُهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَلَا تَصِحُّ الْعِبَارَةُ عَنْ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ عَنْهُ إلَّا بِغَيْرِهِ وَمَنْ أَثْبَتَ غَيْراً فَلَا تَوْحِيدَ لَهُ .
قَالَ : وَسَمِعْت الشَّيْخَ مُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ النواوي يَقُولُ : وَرَدَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْحَرِيرِيُّ إلَى جَامِعِ نَوَى قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ : فَجِئْت إلَيْهِ فَقَبَّلْت الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَلَسْت فَقَالَ : يَا بُنَيَّ وَقَفْت مَعَ الْمَحَبَّةِ مُدَّةً فَوَجَدْتهَا غَيْرَ الْمَقْصُودِ ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ غَيْرٍ لِغَيْرِ وَغَيْرُ مَا ثَمَّ ثُمَّ وَقَفْت مَعَ التَّوْحِيدِ مُدَّةً فَوَجَدْته كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ التَّوْحِيدَ لَا يَكُونُ إلَّا مَنْ عَبْدٍ لِرَبِّ وَلَوْ أَنْصَفَ النَّاسُ مَا رَأَوْا عَبْداً وَلَا مَعْبُوداً .
وَفِيهِ : سَمِعْت مِن الشَّيْخِ نَجْمِ الدِّينِ ابْنِ إسْرَائِيلَ مِمَّا أَسَرَّ إلَيَّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ