لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ الْمَحْجُوبُونَ اعْتَقَدُوهُ حَرَاماً فَقُلْنَا هُوَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُمْ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَمَا ثَمَّ حَرَامٌ .
وَحَدَّثَنِي كَمَالُ الدَّيْنِ المراغي ؛ أَنَّهُ لَمَّا تَحَدَّثَ مَعَ التلمساني فِي هَذَا الْمَذْهَبِ قَالَ - وَكُنْت أَقْرَأُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ - فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ عَظَّمُوهُ عِنْدَنَا وَنَحْنُ مُشْتَاقُونَ إلَى مَعْرِفَةٍ ( فُصُوصُ الْحِكَمِ فَلَمَّا صَارَ يَشْرَحُهُ لِي أَقُولُ هَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ فَقَالَ : ارْمِ هَذَا كُلَّهُ خَلْفَ الْبَابِ وَاحْضُرْ بِقَلْبِ صَافٍ حَتَّى تَتَلَقَّى هَذَا التَّوْحِيدَ - أَوْ كَمَا قَالَ - ثُمَّ خَافَ أَنْ أُشِيعَ ذَلِكَ عَنْهُ فَجَاءَ إلَيَّ بَاكِياً وَقَالَ : اسْتَرْعِنِي مَا سَمِعْته مِنِّي .
وَحَدَّثَنِي أَيْضاً كَمَالُ الدَّيْنِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِالشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ الشاذلي تِلْمِيذِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ عَنْ التلمساني : هَؤُلَاءِ كُفَّارٌ هَؤُلَاءِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الصَّنْعَةَ هِيَ الصَّانِعُ .
قَالَ : وَكُنْت قَدْ عَزَمْت عَلَى أَنْ أَدْخُلَ الْخَلْوَةَ عَلَى يَدِهِ فَقُلْت : أَنَا لَا آخُذُ عَنْهُ هَذَا وَإِنَّمَا أَتَعَلَّمُ مِنْهُ أَدَبَ الْخَلْوَةِ فَقَالَ لِي : مَثَلُك مَثَلُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَقَرَّبَ إلَى السُّلْطَانِ عَلَى يَدِ صَاحِبِ الْأَتُونِ وَالزَّبَّالِ فَإِذَا كَانَ الزَّبَّالُ هُوَ الَّذِي يُقَرِّبُهُ إلَى السُّلْطَانِ : كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ ؟ .
وَحَدَّثَنَا أَيْضاً قَالَ : قَالَ لِي قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : إنَّمَا اسْتَوْلَتْ التَّتَارُ عَلَى بِلَادِ الْمَشْرِقِ ؛ لِظُهُورِ الْفَلْسَفَةِ فِيهِمْ ؛ وَضَعْفِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 245
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٥