يَأْخُذُ الْعِلْمَ بِاَللَّهِ - الَّذِي هُوَ التَّعْطِيلُ وَوَحْدَةُ الْوُجُودِ - مِنْ مِشْكَاتِهِ وَأَنَّهُمْ يُسَاوُونَهُ فِي أَخْذِ الْعِلْمِ بِالشَّرِيعَةِ عَنْ اللَّهِ .
وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ قَالَ :
فَلَمْ يَبْقَ إلَّا صَادِقُ الْوَعْدِ وَحْدَهُ * وَبِالْوَعِيدِ الْحَقِّ عَيْنٌ تُعَايِنُ
وَإِنْ دَخَلُوا دَارَ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُمْ * عَلَى لَذَّةٍ فِيهَا نَعِيمٌ يُبَايِنُ
وَهَذَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الضَّلَالِ قَبْلَهُ أَنَّهُ قَالَ :
إنَّ النَّارَ تَصِيرُ لِأَهْلِهَا طَبِيعَةً نَارِيَّةً يَتَمَتَّعُونَ بِهَا وَحِينَئِذٍ : فَلَا خَوْفٌ وَلَا مَحْذُورٌ وَلَا عَذَابٌ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُسْتَعْذَبٌ .
ثُمَّ إنَّهُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ : عِنْدَهُ الْآمِرُ وَالنَّاهِي وَالْمَأْمُورُ وَالْمَنْهِيُّ : وَاحِدٌ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَا قَالَهُ فِي الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ كُتُبِهِ :
الرَّبُّ حَقٌّ وَالْعَبْدُ حَقٌّ * يَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ الْمُكَلَّفُ ؟
إنْ قُلْت عَبْدٌ فَذَاكَ رَبٌّ * أَوْ قُلْت رَبٌّ أَنَّى يُكَلَّفُ ؟
وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ " فَذَاكَ مَيِّتٌ " رَأَيْته بِخَطِّهِ .
وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِهِ فَإِنَّ عِنْدَهُ مَا ثَمَّ عَبْدٌ وَلَا وُجُودٌ إلَّا وُجُودُ الرَّبِّ فَمَنْ الْمُكَلَّفُ ؟ وَعَلَى أَصْلِهِ هُوَ الْمُكَلَّفُ وَالْمُكَلَّفُ كَمَا يَقُولُونَ : أَرْسَلَ مِنْ نَفْسِهِ إلَى نَفْسِهِ رَسُولاً .