تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر الظهور ( عصر ظهور ) ( فارسى ) ( 1382 ش ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
« . . . اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك ، الذين استخلصتهم لنفسك و دينك ، إذ اخترت لهم جزيل ما عند من النّعيم المقيم ، الذى لا زوال له و لا اضمحلال ؛ بعد أن شرطت عليهم الزهد فى درجات هذه الدنيا الدنيّة و زخرفها و زبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، و علمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم و قرّبتهم ، و قدمت لهم الذكر العليّ ، و الثناء الجليّ ، و أهبطت عليهم ملائكتك ، و أكرمتهم بوحيك ، و رفدتهم بعلمك ، و جعلتهم الذرائع اليك ، و الوسيلة الى رضوانك . فبعض أسكنته جنتك الى أن أخرجته منها . و بعض حملته في فلكك و نجّيته و من آمن معه من الهلكة برحمتك . و بعض اتّخذته خليلا ، و سألك لسان صدق في الآخرين فأجبته ، و جعلت ذلك عليا . و بعض كلّمته من شجرة تكليما ، و جعلت له من أخيه ردءا و وزيرا . و بعض أولدته من غير أب ، و آتيته البينات ، و أيّدته بروح القدس . و كلّا شرعت له شريعة ، و نهجت له منهاجا ، و تخيرت له أوصياء ، مستحفظا بعد مستحفظ ، من مدة الى مدة ، إقامة لدينك ، و حجة على عبادك ، و لئلّا يزول الحق عن مقره ، و يغلب الباطل على أهله ، و لا يقول أحد : لو لا أرسلت الينا رسولا منذرا ، و اقمت لنا علما هاديا ، فنتبع آياتك من قبل أن نذل و نخرى . . . الى أن انتهيت بالأمر الى حبيبك و نجيبك محمد صلى اللّه عليه و آله فكان كما انتجبته ، سيّد من خلقته ، و صفوة من اصطفيته ، و أفضل من اجتبيته ، و اكرم من اعتمدته ، قدّمته على أنبيائك ، و بعثته الى الثقلين من عبادك ، و اوطأته مشارقك و مغاربك و سخّرت له البراق و عرجت به الى سمائك ، و اودعته علم ما كان و ما يكون الى انقضاء خلقك . . . فعلى الأطائب من أهل بيت محمّد و علي صلى اللّه عليهما و آلهما فليبك الباكون ، و إياهم فليندب النّادبون ، و لمثلهم فلتذرف الدموع ، و ليصرخ الصّارخون ، و يضجّ الضّاجّون ، و يعجّ العاجّون . أين الحسن ، أين الحسين ، أين أبناء الحسين ، صالح بعد صالح ، و صادق بعد صادق . . . أين السبيل بعد السبيل ، أين الخيرة بعد الخيرة ، أين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة ، أين الأنجم الزاهرة ، أين أعلام الدين ، و قواعد العلم . . .