ولو كان في أخلاقهم صعوبة ، أو كان في مراسهم خشونة ، لانفض الناس من
حولهم ، كما جاء في التنزيل : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ
القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا
عزمت فتوكل على الله " .
أمره الله تعالى بالعفو عنهم والاستغفار لهم - مع ما فطر عليه من اللين لهم حرصا منه سبحانه على مصالح عباده ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
إذا تغمد جهلهم بسعة ذرعه ، وتلقى هفواتهم بشهامة طبعه ، أوتي بذلك محاب
القلوب ، فتشربه وتشرب كل ما يدعوهم إليه من خير الدنيا والآخرة .
وأمره بمشاورتهم مع استغنائه بالوحي عنها ، لتستحصد أسباب ولائهم ،
وتستحصف له مرائر إخلاصهم ، فيأتمروا
إلى المجمع العالمي بدمشق — صفحة 9
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٩