يصير كالشن البالي ، ثم لم يدرك محبتنا ، كبه الله على منخريه في النار ) . ثم تلا
( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) . وروى زاذان عن علي عليه السلام قال :
فينا ، في آل حم ، آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن ثم قرأ هذه الآية ، وإلى هذا أشار
الكميت في قوله :
وجدنا لكم في آل حم آية ، تأولها منا تقي ومعرب ( 1 )
وعلى الأقوال الثلاثة فقد قيل في ( الا المودة ) قولان : أحدهما : إنه استثناء
منقطع ، لأن هذا مما يجب بالإسلام ، فلا يكون أجرا للنبوة والآخر : إنه استثناء
متصل ، والمعنى . لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا ، فقد رضيت به أجرا . كما أنك
تسأل غيرك حاجة ، فيعرض المسؤول عليك برا ، فتقول له : اجعل بري قضاء
حاجتي . وعلى هذا يجوز أن يكون المعنى : لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا ، ونفعه
أيضا عائد عليكم ، فكأني لم أسألكم أجرا كما مر بيانه في قوله ( قل ما أسألكم من
أجر فهو لكم ) .
وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره : حدثني عثمان بن عمير ، عن سعيد بن
جبير ، عن عبد الله بن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة ، واستحكم
الاسلام ، قالت الأنصار فيما بينها : نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنقول له : إن تعرك أمور
فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك . فأتوه في ذلك فنزلت : ( قل لا
أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) فقرأها عليهم وقال : تودون قرابتي من
بعدي . فخرجوا من عنده مسلمين لقوله . فقال المنافقون : إن هذا لشئ افتراه في
مجلسه ، أراد بذلك أن يذللنا لقرابته من بعده . فنزلت : ( أم يقولون افترى على الله
كذبا ) فأرسل إليهم فتلاها عليهم ، فبكوا واشتد عليهم ، فأنزل الله : ( وهو الذي
يقبل التوبة عن عباده ) الآية . فأرسل في أثرهم فبشرهم ، وقال . ( ويستجيب الذين
آمنوا ) ، وهم الذين سلموا لقوله .
ثم قال سبحانه : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) أي : ومن فعل
طاعة ، نزد له في تلك الطاعة حسنا ، بأن نوجب له الثواب . وذكر أبو حمزة الثمالي
عن السدي قال : إن اقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وصح عن الحسن بن
هامش
( 1 ) تقي أي : صاحب التقية . والمعرب أي : من يظهر مذهبه علانية .