أن يرزقه ( وهو القوي ) القادر الذي لا يعجز ( العزيز ) الغالب الذي لا يغالب ( من
كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) معنى الحرث في اللغة : الكسب . وفلان
يحرث لعياله ويحترث أي يكتسب . أي : من كان يريد بعمله نفع الآخرة ، ويعمل
لها ، نجازه بعمله ، ونضاعف له ثواب عمله ، فنعطيه على الواحد عشرة ، ونزيد على
ذلك ما نشاء .
( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) أي : ومن
كان يريد بعمله نفع الدنيا ، نعطه نصيبا من الدنيا ، لا جميع ما يريده ، بل على
حسب ما تقتضيه الحكمة ، كما قال سبحانه : ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد وما له
في الآخرة من نصيب ) . وقيل : معناه من قصد بالجهاد وجه الله ، فله سهم
الغانمين ، والثواب في الآخرة ، ومن قصد به الغنيمة ، لم يحرم ذلك ، وحصل له
سهمه من الغنيمة ، ولكن لا نصيب له من الثواب في الآخرة . وروي عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من كانت نيته الدنيا ، فرق الله عليه أمره ، وجعل الفقر بين
عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن كانت نيته الآخرة ، جمع الله شمله ،
وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) . وقيل : من كان يعمل للآخرة نال
الدنيا والآخرة ، ومن عمل للدنيا فلا حظ له في ثواب الآخرة ، لأن الأعلى لا يجعل
تبعا للأدون ، عن الحسن . ( * أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا
كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم [ 21 ] * ترى
الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا
وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم
ذلك هو الفضل الكبير [ 22 ] * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا
الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها
حسنا إن الله غفور شكور [ 23 ] * أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على
قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور [ 24 ] * وهو
تفسير مجمع البيان — صفحة 46
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦