الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون [ 25 ] * .
القراءة : قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف : ( يبشر الله ) بفتح الياء
وسكون الباء وضم الشين . والباقون : ( يبشر الله ) بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين
مشددة . وقرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( ويعلم ما تفعلون ) بالتاء على الخطاب .
والباقون بالياء .
الاعراب : ( ذلك الذي يبشر الله عباده ) تقديره : الذي يبشر الله به عباده .
فحذف الباء ثم حذف الهاء . ويجوز أن يكون ( الذي ) حكمه حكم ما التي تكون
مصدرية أي : ذلك تبشير الله عباده . ( ويمح الله الباطل ) ليس بمعطوف على
( يختم ) لأن محو الباطل واجب ، فلا يكون معلقا بالشرط .
المعنى : لما أخبر الله سبحانه أن من يطلب الدنيا بأعماله ، فلا حظ له في خير
الآخرة ، قال : ( أم لهم شركاء ) أي : بل لهؤلاء الكفار شركاء فيما كانوا يفعلونه
( شرعوا لهم ) أي بينوا لهم ، ونهجوا لهم ( من الدين ما لم يأذن به الله ) أي ما لم
يأمر به الله ، ولا أذن فيه ، أي شرعوا لهم دينا غير دين الاسلام ، عن ابن عباس .
( ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم ) أي : لولا أن الله حكم في كلمة الفصل بين
الخلق بتأخير العذاب لهذه الأمة إلى الآخرة ، لفرغ من عذاب الذين يكذبونك في
الدنيا ( وإن الظالمين ) الذين يكذبونك ( لهم عذاب أليم ) في الآخرة .
( ترى الظالمين مشفقين ) أي خائفين ( مما كسبوا ) أي من جزاء ما كسبوا من
المعاصي ، وهو العقاب الذي استحقوه . ( وهو واقع بهم ) لا محالة لا ينفعهم منه
خوفهم من وقوعه ، والإشفاق الخوف من جهة الرقة على المخوف عليه من وقوع
الأمر . ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ) فالروضة : الأرض
الخضرة بحسن النبات . والجنة . الأرض التي يحفها الشجر ، ( لهم ) فيها ( ما
يشاؤون عند ربهم ) أي : لهم ما يتمنون ويشتهون يوم القيامة الذي لا يملك فيه الأمر
والنهي غير ربهم ، ولا يريد بعند قرب المسافة ، لأن ذلك من صفات الأجسام .
وقيل : عند ربهم أي في حكم ربهم .
( ذلك هو الفضل الكبير ) أي : ذلك الثواب هو الفضل العظيم من الله ، إذ
نالوا نعيما لا ينقطع بعمل قليل منقطع . ثم قال : ( ذلك ) الفضل الكبير ( الذي يبشر
تفسير مجمع البيان — صفحة 47
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٧