علي عليهما السلام أنه خطب الناس ، فقال في خطبته : إنا من أهل البيت الذين افترض الله
مودتهم على كل مسلم ، فقال : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ،
ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) فاقتراف الحسنة : مودتنا أهل البيت . وروى
إسماعيل بن عبد الخالق : عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إنها نزلت فينا أهل البيت ،
أصحاب الكساء .
( إن الله غفور شكور ) أي : غفور للسيئات ، شكور للطاعات ، يعامل عباده
معاملة الشاكر في توفية الحق ، حتى كأنه ممن وصل إليه النفع فشكره . ( أم يقولون
افترى على الله كذبا ) أي : بل يقولون افترى محمد على الله كذبا في ادعائه الرسالة
عن الله ( فإن يشأ الله يختم على قلبك ) أي : لو حدثت نفسك بأن تفتري على الله
كذبا ، لطبع الله على قلبك ، ولأنساك القرآن ، فكيف تقدر أن تفتري على الله ؟ وهذا
كقوله : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) . وقيل : معناه فإن يشأ الله يربط على قلبك
بالصبر على أذاهم ، حتى لا يشق عليك قولهم . إنه مفتر وساحر ، عن مجاهد ( 1 )
ومقاتل . فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار وحذف .
ثم أخبر سبحانه أنه يذهب ما يقولونه باطلا فقال : ( ويمح الله الباطل ) أي :
يزيله ويرفعه بإقامة الدلائل على بطلانه ، وحذف الواو من يمحو في المصاحف ، كما
حذف من قوله ( سندع الزبانية ) على اللفظ في ذهابها ، لالتقاء الساكنين . وليس
بعطف على قوله ( يختم ) لأنه مرفوع يدل عليه قوله ( ويحق الحق بكلماته ) أي :
ويثبت الحق بأقواله التي ينزلها على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وهو هذا القرآن المعجز ( إنه عليم
بذات الصدور ) أي : بضمائر القلوب . ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) وإن
جلت معاصيهم ، فكأنه قال : من نسب محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الافتراء ، ثم تاب ، قبلت
توبته ، وإن جلت معصيته . ( ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) من خير وشر ،
فيجازيهم على ذلك . * ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون
لهم عذاب شديد [ 26 ] * ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن
هامش
( 1 ) وفي نسخة مجاهد وقتادة ومقاتل .