قال : ( تلقون إليهم ) على تقدير : أتلقون . فحذف الهمزة كقوله ( وتلك نعمة تمنها
علي ) وتقديره : أو تلك نعمة . وقيل : إن قوله ( تلقون إليهم بالمودة ) في موضع
النصب على الحال من الضمير في ( لا تتخذوا ) ، والباء مزيدة ، والتقدير : تلقون
إليهم المودة ، كما قال الشاعر :
فلما رجت بالشرب هزلها العصا شحيح له عند الإزاء نهيم ( 1 )
أي : رجت الشرب . ويجوز أن يكون مفعول ( تلقون ) محذوفا ، والباء تتعلق
به أي : تلقون إليهم ما تريدون بالمودة التي بينكم وبينهم . ( وقد كفروا ) : جملة في
موضع نصب على الحال من العدو ، أو من الهاء . والميم في قوله ( تلقون إليهم )
و ( إياكم ) منصوب بالعطف على الرسول . ( إن كنتم خرجتم ) : جواب الشرط
محذوف لدلالة ما تقدمه من الكلام عليه أي : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ، فلا
تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء . و ( جهادا ) : مفعول له أي للجهاد . ويجوز أن يكون
مصدرا وضع موضع الحال . ( وابتغاء مرضاتي ) : معطوف عليه على الوجهين ،
والتقدير للحال : خرجتم مجاهدين في سبيلي ، مبتغين مرضاتي . ( وحده ) : يجوز
أن يكون مصدرا محذوف الزوائد والتقدير : توحدونه توحيدا ، أو توحدونه إيحادا ،
فيكون مصدرا وضع موضع الحال . ويجوز أن يكون مصدر فعل ثلاثي ، تقديره :
يحد وحده . والتقدير حتى تؤمنوا بالله واحدا . ( إلا قول إبراهيم ) : منصوب على
الاستثناء ، والمستثنى منه الضمير المستكن فيما يتعلق به اللام في قوله : ( قد كانت
لكم أسوة حسنة ) ، والتقدير : ثبتت لكم في إبراهيم إلا في قوله لأستغفرن لك .
النزول : نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو بن
صيفي بن هشام ، أتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة ، بعد بدر بسنتين ،
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا . قال : أمهاجرة جئت ؟
قالت : لا . قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأصل والعشيرة والموالي ، وقد ذهب
موالي ، واحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني ، وتكسوني ، وتحملوني !
قال : فأين أنت من شبان مكة ، وكانت مغنية نائحة . قالت : ما طلب مني بعد وقعة
هامش
( 1 ) الإزاء : مصب الماء في الحوض . ونهم الأكل في الطعام : شره وحرص وإفراط الشهوة فيه .
وكان لا تمتلئ عينه ، ولا تشبع .