أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه
المصير [ 15 ] * .
اللغة : الذرأ : إظهار الخلق بإيجاده . يقال : ذرأ الله الخلق يذرؤهم . ومنه
ملح ذرآني لظهور بياضه . ويقال : أنمى الله ذراك وذروك أي : ذريتك ، عن
الأزهري . وشرع الله الدين أي : بين وأظهر . ومنه المشرعة والشريعة ، لأنهما في
مكان معلوم ظاهر من الأنهار . فالشريعة والشرعة : الظاهر المستقيم من المذاهب
التي شرعها الله .
الاعراب : ( أن أقيموا الدين ) : يجوز أن يكون موضعه رفعا ونصبا وجرا ،
فالرفع على معنى هو أن أقيموا الدين ، والنصب على معنى شرع لكم أن أقيموا
الدين ، والجر على البدل من الهاء في به . وجائز أيضا أن يكون أن أقيموا الدين
تفسيرا لما وصى به نوحا ، ولقوله : ( والذي أوحينا إليك ) ، ولقوله : ( وما وصينا به
إبراهيم ) فيكون المعنى : شرع لكم ولمن قبلكم إقامة الدين ، وترك الفرقة فيه .
المعنى : ثم وصف سبحانه نفسه بما يوجب أن لا يعبد غيره ، فقال . ( فاطر
السماوات والأرض ) أي : خالقهما ومبدعهما ابتداء ( جعل لكم من أنفسكم
أزواجا ) أي أشكالا مع كل ذكر أنثى يسكن إليها ويألفها ( ومن الأنعام أزواجا ) أي :
ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها ، كما قال : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ) إلى
آخره . ( يذرؤكم فيه ) أي يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعل الأزواج .
فالهاء في ( فيه ) يعود إلى الجعل المراد بقوله ( جعل لكم ) . وقيل . معناه يذرؤكم
في التزاوج لتكثروا به لدلالة الكلام عليه ، وهو ذكر الأزواج . ومثله قول ذي الرمة :
ومية أحسن الثقلين جيدا ، وسالفة ، وأحسنه قذالا ( 1 )
أي : وأحسن من ذكر يعني الثقلين . وقال الزجاج والفراء : معناه يذرؤكم به ،
أي يكثركم بأن جعل من أنفسكم أزواجا ، ومن الأنعام أزواجا . وأنشد الأزهري في
ذلك :
هامش
( 1 ) مية معشوقته . السالفة : صفحة العنق . وقيل : ناحية مقدمها من لدن معلق القرط إلى فقرة
الترقوة . والقذال : جماع مؤخر الرأس . وقيل : ما بين نقرة القفا إلى الأذن .