لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير [ 7 ] * ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة
ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون مالهم من ولي ولا نصير [ 8 ]
* أم اتخذوا
من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير [ 9 ] * وما
اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه
أنيب [ 10 ] * .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن إمهاله الكفار بعد تقديم الإنذار ، فقال :
( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) أي : آلهة عبدوها من دون الله ، يعني كفار مكة
( الله حفيظ عليهم ) أي : حافظ عليهم أعمالهم ، لا يعزب شئ منها عنه ليجازيهم
على ذلك كله ( وما أنت ) يا محمد ( عليهم بوكيل ) أي : وما أنت بمسلط عليهم
لتدخلهم في الإيمان قهرا . وقيل : معناه إنك لم توكل بحفظ أعمالهم ، وإنما بعثت
نذيرا لهم ، داعيا إلى الله ، مبينا سبيل الرشد أي : فلا يضيقن صدرك بتكذيبهم
إياك . وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ) أي : ومثل ما
أوحينا إلى من تقدمك من الأنبياء بالكتب التي أنزلناها عليهم بلغة قومهم ، أوحينا
إليك قرآنا بلغة العرب ، ليفقهوا ما فيه .
( لتنذر أم القرى ومن حولها ) أي : لتنذر أهل أم القرى ، وهي مكة ومن
حولها من سائر الناس ، وقرى الأرض كلها . ( وتنذر يوم الجمع ) أي : وتنذرهم يوم
الجمع وهو يوم القيامة يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، وأهل السماوات
والأرضين . يوم الجمع مفعول ثان لتنذر ، وليس بظرف . ( لا ريب فيه ) اي : لا
شك في كونه . ثم قسم سبحانه أهل يوم الجمع فقال : ( فريق في الجنة وفريق في
السعير ) اي : فريق منهم في الجنة بطاعتهم ، وفريق منهم في النار بمعصيتهم ( ولو
شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) اي : ولو شاء الله ان يحملهم على دين واحد وهو
الاسلام ، بأن يلجئهم إليه ، لفعله . ولكنه لم يفعله لأنه يؤدي إلى ابطال التكليف ،
والتكليف إنما يثبت مع الاختيار ، عن الجبائي . وقيل : إن معناه ولو شاء الله لسوى
بين الناس في المنزلة بأن يخلقهم في الجنة ، ولكنه اختار لهم أعلى الدرجتين ، وهو
استحقاق الثواب .
تفسير مجمع البيان — صفحة 38
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨