التسمية . وقال عطا : هي حروف مقطعة من حوادث آتية . فالحاء من حرب ، والميم
من تحويل ملك ، والعين من عدو مقهور ، والسين من الاستئصال بسنين كسني
يوسف ، والقاف من قدرة الله في ملوك الأرض . وسائر الأقوال في ذلك مذكورة في
أول البقرة .
( كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) أي : كالوحي الذي تقدم يوحي
إليك أخبار الغيب وما يكون قبل أن يكون ، وإلى الذين من قبلك من الأنبياء ، عن
عطا ، عن ابن عباس ، قال : وما من نبي أنزل الله عليه الكتاب ، إلا أنزل عليه
معاني هذه السورة بلغاتهم . وقيل : معناه كهذا الوحي الذي يأتي في هذه السورة ،
يوحي إليك ، لأن ما لم يكن حاضرا تراه صلح فيه هذا ، لقرب وقته ، وذلك لبعده
في نفسه .
ومعنى التشبيه في كذلك أن بعضه كبعض في أنه حكمة وصواب بما
تضمنه من الحجج والمواعظ والفوائد .
( الله ) الذي تحق له العبادة ( العزيز ) القادر الذي لا يغالب ( الحكيم )
المحكم لأفعاله ( له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي ) المستعلي على كل
قادر ( العظيم ) شأنه ( تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ) أي : تكاد كل واحدة من
السماوات تنشق من فوق التي تليها من قول المشركين : اتخذ الله ولدا ، استعظاما
لذلك ، عن ابن عباس والحسن . وقيل : معناه تكاد السماوات يتشققن فرقا من عظمة
الله وجلاله . من فوقهن تقديره ممن فوقهن ، أي من عظمة من فوقهن ، عن الضحاك
وقتادة والزجاج . وقيل : من فوقهن أي من فوق الأرضين ، وهذا على طريق التمثيل .
والمعنى : لو كانت السماوات تنفطر لشئ لانفطرت لهذا .
( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) أي : ينزهونه عما لا يجوز عليه في
صفاته ، ويعظمونه عما لا يليق به في ذاته وأفعاله . وروى عن أبي عبد الله عليه السلام :
والملائكة ، ومن حول العرش يسبحون بحمد ربهم لا يفترون . ( ويستغفرون لمن
في الأرض ) من المؤمنين ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) والمعنى ظاهر . * ( والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل
[ 6 ] * وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع
تفسير مجمع البيان — صفحة 37
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧