معناه على أقوال أحدها : إن المعنى سنريهم حججنا ودلائلنا على التوحيد في آفاق
العالم ، وأقطار السماء والأرض ، من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار
والبحار والجبال ، وفي أنفسهم وما فيها من لطائف الصنعة ، وبدائع الحكمة .
( حتى يتبين لهم ) أي : يظهر لهم ( أنه الحق ) أي أن الله هو الحق ، عن
عطاء وابن زيد وثانيها : إن معناه سنريهم آياتنا ودلائلنا على صدق محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وصحة نبوته في الآفاق أي : بما يفتح من القرى عليه ، وعلى المسلمين في أقطار
الأرض ، وفي أنفسهم ، يعني فتح مكة ، عن السدي والحسن ومجاهد . وقالوا : هو
ظهور محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الآفاق ، وعلى مكة ، حتى يعرفوا أن ما أتى به من القرآن
حق ، ومن عند الله ، لأنهم بذلك يعرفون أنه مؤبد من قبل الله تعالى ، بعد أن كان
واحدا لا ناصر له وثالثها : إن المراد بقوله في الآفاق ، وقائع الله في الأمم ، وفي
أنفسهم وقعة يوم بدر ، عن قتادة ورابعها : إن معناه سنريهم آياتنا في الآفاق بصدق ما
كان يخبرهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحوادث فيها ، وفي أنفسهم ، يعني ما كان بمكة من
انشقاق القمر حثى يعلموا أن خبره حق من قبل الله سبحانه وخامسها : إن المراد
سنريهم آثار من مضى من قبلهم ، ممن كذب الرسل من الأمم ، وآثار خلق الله في
كل البلاد ، وفي أنفسهم ، من أنهم كانوا نطفا ، ثم علقا ، ثم مضغا ، ثم عظاما ،
ثم كسيت لحما ، ثم نقلوا إلى التمييز والعقل ، وذلك كله دليل على أن الذي فعله
واحد ، ليس كمثله شئ ، عن الزجاج .
( أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) موضع قوله ( بربك ) رفع .
والمعنى : أو لم يكف ربك ، و ( أنه على كل شهيد ) في موضع رفع أيضا على
البدل . وإن حملته على اللفظ فهو في موضع جر ، والمفعول محذوف وتقديره : أو لم
يكف شهادة ربك على كل شئ . ومعنى الكفاية هنا أنه سبحانه بين للناس ما فيه
كفاية من الدلالة على توحيده ، وتصحيح نبوة رسله . قال مقاتل : معناه أولم يكف
ربك شاهدا ، أن القرآن من عند الله . وقيل : معناه أولم يكف ربك ، لأنه على كل
شئ شهيد أي : عليم بالأشياء ، شاهد لجميعها ، لا يغيب عنه شئ . ( ألا إنهم في
مرية من لقاء ربهم ) ألا : كلمة تنبيه وتأكيد أن الكفار في شك من لقاء ثواب ربهم
وعقابه أي : في شك من مجازاة ربهم . وفي هذا تسفيه لهم في إضافة العبث إلى
الله . ( ألا إنه بكل شئ محيط ) أي : أحاط علمه بكل شئ ، فلا يخفى عليه
شئ .
تفسير مجمع البيان — صفحة 34
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٤