الكوة . ثم وصف سبحانه أحوال الناس بأن قال . ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) أي أصنافا
ثلاثة . ثم فسرها فقال : ( فأصحاب الميمنة ) يعني اليمين ، وهم الذين يعطون
كتبهم بايمانهم ، عن الضحاك والجبائي . وقيل : هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين
إلى الجنة . وقيل : هم أصحاب اليمن والبركة على أنفسهم ، والثواب من الله سبحانه
بما سعوا من الطاعة ، وهم التابعون بإحسان ، عن الحسن والربيع .
ثم عجب سبحانه رسوله من حالهم ، تفخيما لشأنهم فقال : ( ما أصحاب
الميمنة ) أي : أي شئ هم ، كما يقال : هم ما هم . ( وأصحاب المشئمة ) وهم
الذين يعطون كتبهم بشمالهم . وقيل : هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار .
وقيل : هم المشائيم على أنفسهم بما عملوا من المعصية . ثم عجب سبحانه رسوله
من حالهم ، تفخيما لشأنهم في العذاب فقال : ( ما أصحاب المشئمة ) . ثم بين
سبحانه الصنف الثالث فقال : ( والسابقون السابقون ) أي والسابقون إلى اتباع الأنبياء
الذين صاروا أئمة الهدى ، فهم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله ، عن الجبائي .
وقيل . معناه السابقون إلى طاعة الله ، وهم السابقون إلى رحمته ، والسابق إلى
الخير ، إنما كان أفضل لأنه يقتدى به في الخير ، وسبق إلى أعلى المراتب قبل من
يجئ بعده . فلهذا يميز ( 1 ) بين التابعين . فعلى هذا يكون السابقون الثاني ، خبرا عن
الأول . ويجوز أن يكون الثاني تأكيدا للأول ، والخبر : ( أولئك المقربون ) أي :
والسابقون إلى الطاعات يقربون إلى رحمة الله في أعلى المراتب ، وإلى جزيل ثواب
الله في أعظم الكرامة .
ثم أخبر تعالى أين محلهم فقال : ( في جنات النعيم ) لئلا يتوهم متوهم أن
التقريب يخرجهم إلى دار أخرى . فاعلم سبحانه أنهم مقربون من كرامة الله في
الجنة ، لأن الجنة درجات ومنازل بعضها أرفع من بعض . وقد قيل في السابقين :
إنهم السابقون إلى الإيمان ، عن مقاتل وعكرمة . وقيل : السابقون إلى الهجرة ، عن
ابن عباس . وقيل : إلى الصلوات الخمس ، عن علي عليه السلام . وقيل : إلى الجهاد ،
عن الضحاك . وقيل : إلى التوبة وأعمال البر ، عن سعيد بن جبير . وقيل : إلى كل
ما دعا الله إليه ، عن ابن كيسان . وهذا أولى ، لأنه يعم الجميع . وكان عروة بن
الزبير يقول : تقدموا تقدموا . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : السابقون أربعة : ابن آدم
هامش
( 1 ) في المخطوطة : ( من التابعين ) .