يمنحون ويملكون ، وهذا مذهب سيبويه . ويجوز أن يحمل الرفع على قوله ( على
سرر موضونة ) والتقدير : وعلى سرر موضونة حور عين ، أو وحور عين على سرر
موضونة ، لأن الوصف قد جرى عليهن فاختصصن ، فجاز أن يرفع بالابتداء ولم يكن
كالنكرة إذا لم يوصف نحو : ( فيها عين ) ، وقوله ( على سرر موضونة ) خبر لقوله
تعالى ( ثلة من الأولين ، وقليل من الآخرين ) . فكذلك يجوز أن يكون خبرا عنهن ،
ويجوز في ارتفاع ( وحور عين ) أن يكون عطفا على الضمير في ( متكئين ) ، ولم
يؤكد لكون طول الكلام بدل من التأكيد . وبجوز أيضا أن يعطفه على الضمير في
( متقابلين ) ، ولم يؤكد لطول الكلام أيضا . وقد جاء : ( ما أشركنا ولا آباؤنا ) فهذا
أجدر . وقال الزجاج : الرفع أحسن الوجهين ، لأن معنى ( يطوف عليهم ولدان
مخلدون ) بهذه الأشياء أنه قد ثبت لهم ذلك ، فكأنه قال : ولهم حور عين ، ومثله
مما حمل على هذا ( 1 ) المعنى ، قول الشاعر .
بادت وغير آيهن مع البلى ، * إلا رواكد جمرهن هباء
ثم قال بعده :
ومشجج أما سواء قذاله * فبذا ، وغير ساره المعزاء ( 2 )
لأنه لما قال ( إلا رواكد ) كان المعنى بها رواكد ، فحمل ( ومشجج ) على
المعنى . وقال غيره : تقديره وهناك حور عين . قال أبو علي : وجه الجر أن يكون
يحمله على قوله ( أولئك المقربون في جنات النعيم ) التقدير : أولئك المقربون في
جنات النعيم ، وفي حور عين أي : وفي مقاربة حور عين ، أو معاشرة حور عين ،
فحذف المضاف . فإن قلت : فلم لا تحمله على الجار في قوله تعالى ( يطوف عليهم
ولدان مخلدون ) بكذا ، وبحور عين ، فهذا يمكن أن يقال إلا أن أبا الحسن قال :
في ذا بعض الوحشة . قال ابن جني ( 3 ) : نزف البئر ينزفها نزفا إذا استقى ماءها ،
وأنزفت الشئ إذا أفنيته . قال الشاعر :
لعمري لئن أنزفتم ، أو صحوتم ، * لبئس الندامى كنتم آل أبحرا ( 4 )
هامش
( 1 ) ليس في المخطوطة هذا .
( 2 ) مر البيت ومعناه في هذا الجزء .
( 3 ) في المخطوطة : قال ابن جني يقال . .
( 4 ) الندامى : جمع ندمان ، وهو المنادم على الشرب أي : بئس المصاحبون أنتم في حال السكر ،
والصحو .