عليه من بيننا ) هذا استفهام إنكار وجحود أي . كيف ألقي الوحي عليه ، وخص
بالنبوة من بيننا ، وهو واحد منا . ( بل هو كذاب ) فيما يقول ( أشر ) أي بطر متكبر ،
يريد أن يتعظم علينا بالنبوة .
ثم قال سبحانه : ( سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ) وهذا وعيد لهم أي
سيعلمون يوم القيامة إذا نزل بهم العذاب ، أهو الكذاب أم هم في تكذيبه ، وهو الأشر
البطر أم هم . فذكر مثل لفظهم مبالغة في توبيخهم وتهديدهم . لأنما قال ( غدا )
على وجه التقرير على عادة الناس في ذكرهم الغد ، والمراد به العاقبة . قالوا : إن مع
اليوم غدا . ( إنا مرسلو الناقة فتنة لهم ) أي نحن باعثو الناقة بإنشائها على ما طلبوها
معجزة لصالح ، وقطعا لعذرهم ، وامتحانا واختبارا لهم . وههنا حذف ، وهو أنهم
تعنتوا على صالح ، فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة حمراء عشراء ، تضع . ثم
ترد ماءهم فتشربه . ثم تعود عليهم بمثله لبنا . فقال سبحانه إنا باعثوها كما سألوها
( فتنة لهم ) عن ابن عباس . ( فارتقبهم ) أي : انتظر أمر الله فيهم . وقيل : فارتقبهم
أي انتظر ما يصنعون .
( واصطبر ) على ما يصيبك من الأذى حتى يأتي أمر الله فيهم . ( ونبئهم ) أي
أخبرهم ( أن الماء قسمة بينهم ) يوم للناقة ، ويوم لهم ( كل شرب محتضر ) أي كل
نصيب من الماء يحضره أهله ، لا يحضر آخر معه ، ففي يوم الناقة تحضره الناقة ،
وفي يومهم يحضرونه هم . وحضر واحتضر بمعنى واحد . وإنما قال ( قسمة بينهم )
تغليبا لمن يعقل . والمعنى : يوم لهم ويوم لها . وقيل : إنهم كانوا يحضرون الماء إذا
غابت الناقة ، ويشربونه . . إذا حضرت حضروا اللبن ، وتركوا الماء لها ، عن
مجاهد . ( فنادوا صاحبهم ) أي دبروا في أمر الناقة بالقتل ، فدعوا واحدا من
أشرارهم ، وهو قدار بن سالف ، عاقر الناقة ( فتعاطى فعقر " أي تناول الناقة بالعقر
فعقرها . وقيل . إنه كمن لها في أصل صخرة ، فرماها بسهم ، فانتظم ( 1 ) به عضلة
ساقها . ثم شد عليها بالسيف ، فكشف عرقوبها . وكان يقال له أحمر ثمود ، وأحيمر
ثمود . قال الزجاج : والعرب تغلط فتجعله أحمر عاد ، فتضرب به المثل في الشؤم .
قال زهير :
هامش
( 1 ) انتظم الصيد : طعنه ، أو رماه حتى ينفذه .