منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعير ( 24 ) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب
أشر ( 25 ) سيعلمون غدا من الكذاب الأشر ( 26 ) إنا مرسلون الناقة فتنة لهم فارتقبهم
واصطبر ( 27 ) ونبئهم أن إماء قسمة كل شرب محتصر ( 28 ) فنادوا صاحبهم فتعاطى
فعقر ( 29 ) فكيف كان عذابي ونذر ( 30 ) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم
المحتظر ( 31 ) القراءة : قرأ ابن عامر وحمزة : ( ستعلمون ) بالتاء . والباقون بالياء . وفى
الشواذ قراءة أبي السماك : ( أبشر منا ) بالرفع ، ( واحدا نتبعه ) بالنصب وقراءة أبي
قلابة : ( الكذاب الأشر ) بالتشديد . وقراءة مجاهد : ( الأشر ) بضم الشين خفيفة .
وقراءة الحسن : ( كهشيم المحتظر ) بفتح الظاء .
الحجة : قال أبو علي : وجه الياء أن قبله غيبة ، وهو قوله : ( فقالوا أبشرا
منا ( 1 ) سيعلمون ) ووجه التاء على أنه قيل لهم : ستعلمون . وقال ابن جني . قوله
( أبشر ) عندي مرفوع بفعل يدل عليه قوله : ( القي الذكر عليه ) فكأنه قال : أيبعث
بشر منا . فأما انتصاب ( واحدا ) فإن شئت جعلته حالا من الضمير في قوله ( منا )
أي : ينبأ بشر كائن منا . والناصب لهذه الحال الظرف ، كقولك : زيد في الدار
جالسا . وإن شئت جعلته حالا من الضمير في قوله : ( نتبعه ) أي نتبعه واحدا أي .
منفردا لا ناصر له . وقوله ( الأشر ) بتشديد الراء هو الأصل المرفوض ، لأن أصل
قولهم : هذا خير منه ( 2 ) وشر منه ، هذا أخير منه ، وهذا أشر منه . فكثر استعمال
هاتين الكلمتين ، فحذفت الهمزة منهما . وأما ( الأشر ) فإنه مما جاء على فعل ،
وفعل من الصفات كحذر وحذر ، ويقظ ويقظ ، ووطف ووطف ، وعجز وعجز . وأما
( المحتظر ) فإنه مصدر أي . كهشيم الاحتظار ، كقولك : كآجر البناء ، وخشب
النجارة . ويجوز أن يكون ( المحتظر ) الشجر أي : كهشيم الشجر المتخذة منه
الحظيرة أي : كما تتهافت من الشجر المجعول حظيرة . والهشيم ما تهشم منه وانتثر .
اللغة : السعر : جمع سعير ، وهو النار المسعرة . والسعر . الجنون ، يقال .
هامش
( 1 ) في نسخة : ( فقيل ) .
( 2 ) ( هذا ) .