( على أمر قد قدر ) فيه هلاك القوم أي : على أمر قد قدره الله تعالى ، وهو
هلاكهم . وقيل : على أمر قد قدره الله تعالى ، وعرف مقداره . فلا زيادة فيه ، ولا
نقصان . وقيل : معناه أنه كان قدر ماء السماء ، مثل ( 1 ) ما قدر ماء الأرض ، عن
مقاتل . وقيل : معناه على أمر قدر عليهم في اللوح المحفوظ ( وحملناه على ذات
ألواح ) أي : وحملنا نوحا على سفينة ذات ألواح مركبة ( 2 ) بعضها إلى بعض ،
وألواحها خشباتها التي منها جمعت . ( ودسر ) أي مسامير شدت بها السفينة ، عن
ابن عباس وقتادة وابن زيد . وقيل : هو صدر السفينة يدسر بها الماء ، عن الحسن
وجماعة . وقيل : هي أضلاع السفينة ، عن مجاهد . وقيل : الدسر طرفاها ،
وأصلها . والألواح جانباها ، عن الضحاك .
( تجري ) السفينة في الماء ( بأعيننا ) أي بحفظنا وحراستنا ، وبمرأى منا .
ومنه قولهم : عين الله عليك . وقيل : معناه باعين أوليائنا ومن وكلناهم بها من
الملائكة . وقيل : معناه تجري باعين الماء التي أتبعناها ( جزاء لمن كان كفر ) أي
فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه لاغراقهم ، ثوابا لمن كان قد كفر به ، وجحد أمره ،
وهو نوح ( ع ) . والتقدير . لمن جحد نبوته ، وأنكر حقه ، وكفر بالله فيه . ( ولقد
تركناها ) أي تركنا هذه الفعلة التي فعلناها ( أية ) أي علامة يعتبر بها . وقيل : معناه
تركنا السفينة ، ونجاة من فيها ، لاهلاك الباقين دلالة باهرة على وحدانية الله تعالى ،
وعبرة لمن اتعظ بها ، وكانت السفينة باقية حتى رآها أوائل هذه الأمة ، عن قتادة .
وقيل في كونها آية أنها كانت تجري بين ماء السماء ، وماء الأرض . وقد كان غطاها
على ما أمر الله تعالى .
( فهل من مذكر ) أي متذكر يعلم أن ذلك حق فيعتبر به ، ويخاف . وقيل :
معناه فهل من طالب علم ، فيعان عليه ، عن قتادة . ( فكيف كان عذابي ونذر ) هذا
استفهام عن تلك الحالة ، ومعناه التعظيم لذلك العذاب أي : كيف رأيتم انتقامي
منهم ، لانذاري إياهم . وقال الحسن : النذر جمع نذير ، وإنما كرر سبحانه هذا
القول في هذه السورة ، لأنه سبحانه لما ذكر أنواع الإنذار والعذاب ، عقد التذكير
بشئ منه على التفضيل .
هامش
( 1 ) ليس في سائر النسخ لفظة " ما " .
( 2 ) في سائر النسخ : ( جمع بعضها ) .