قليلا وأكدى ( 34 ) أعنده علم الغيب فهو يرى ( 35 ) أم لم ينبأ بما في صحف موسى
( 36 ) وإبراهيم الذي وفي ( 37 ) ألا تزر وازرة وزر أخرى ( 38 ) وأن ليس للإنسان إلا ما
سعى ( 39 ) وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزيه الجزاء الأوفى ( 41 ) ) .
اللغة : قال الفراء : اللمم أن يفعل الانسان الشئ في الحين ، ولا يكون له
عادة . ومنه إلمام الخيال . والإلمام : الزيارة التي لا تمتد ، وكذلك اللمام . قال
أمية :
إن تغفر اللهم ، تغفر جما ، * وأي عبد لك لا ألما
وقد روي أن النبي ( ص ) كان ينشدهما ويقولهما أي : لم يلم بمعصية . وقال
أعشى باهلة :
تكفيه حزة فلذان ألم بها * من الشواء ، ويروي شربه الغمر ( 1 )
أجنة : جمع جنين . قال رؤبة : " أجنة في مستكنات الحلق " ( 2 ) . وقال
عمرو بن كلثوم :
ولا شمطاء لم يترك شقاها ، * لها ، من تسعة ، إلا جنينا ( 3 )
أي : دفينا في قبره . وأكدى أي : قطع العطاء كما تقطع البئر الماء . واشتقاقه
من كدية الركية وهي صلابة تمنع الماء إذا بلغ الحافر إليها يئس من الماء ، فيقال
أكدى إذا بلغ الكدية . ويقال : كديت أصابعه إذا كلت فلم تعمل شيئا . وكديت
أظفاره : إذا غلظت . وكدى النبت : إذا قل ريعه . والأصل واحد فيها .
الاعراب : ( إلا اللمم ) : منصوب على الاستثناء من ( الإثم والفواحش ) لأن
اللمم دونهما إلا أنه منهما . ( إذ أنشأكم ) : العامل في ( إذ ) قوله ( أعلم بكم في
بطون أمهاتكم ) يجوز أن يتعلق بنفس أجنة . وتقديره : إذ أنتم مستترون في بطون
هامش
( 1 ) الحزة : القطعة من اللحم . والفلذان جمع الفلذة : وهي قطعة الكبد . والغمر : القدح
الصغير .
( 2 ) مستكنات الحلق أي : بواطن الرحم .
( 3 ) الشمطاء : التي خالط بياض رأسها سواد .