أمهاتكم . ويجوز أن يتعلق بمحذوف فيكون صفة لأجنة . وقوله ( ألا تزر وازرة وزر
أخرى ) : تقديره إنه لا تزر ، وهو في موضع جر بدلا من قوله ( ما في صحف
موسى ) وما : اسم موصول .
. النزول : نزلت الآيات السبع ( أفرأيت الذي تولى ) في عثمان بن عفان ، كان
يتصدق وينفق ماله ، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح : ما هذا
الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شئ ؟ فقال عثمان : إن لي ذنوبا ، وإني أطلب
بما أصنع رضى الله ، وأرجو عفوه . فقال له عبد الله : أعطني ناقتك ، وأنا أتحمل
عنك ذنوبك كلها . فأعطاه ، وأشهد عليه ، وأمسك عن الصدقة . فنزلت : ( أفرأيت
الذي تولى ) أي يوم أحد حين ترك المركز ، وأعطى قليلا ، ثم قطع نفقته ، إلى قوله
( وأن سعيه سوف يرى ) فعاد عثمان إلى ما كان عليه ، عن ابن عباس والسدي
والكلبي ، وجماعة من المفسرين .
وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتبع رسول الله ( ص ) على دينه ،
فعيره بعض المشركين ، وقالوا : تركت دين الأشياخ وضللتهم ، وزعمت أنهم في
النار ؟ قال : إني خشيت عذاب الله . فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من
ماله ، ورجع إلى شركه ، أن يتحمل عنه عذاب الله ، ففعل . فأعطى الذي عاتبه
بعض ما كان ضمن له ، ثم بخل ، ومنعه تمام ما ضمن له ، فنزلت ( أفرأيت الذي
تولى ( عن الإيمان ، ( وأعطى ) صاحبه الضامن ( قليلا وأكدى ) أي بخل بالباقي ،
عن مجاهد وابن زيد .
وقيل : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنه ربما كان يوافق رسول
الله ( ص ) في بعض الأمور ، عن السدي . وقيل : نزلت في رجل قال لأهله :
جهزوني حتى أنطلق إلى هذا الرجل ، يريد النبي ( ص ) . فتجهز وخرج ، فلقيه رجل
من الكفار فقال له : أين تريد ؟ فقال : محمدا ، لعلي أصيب من خيره . قال له
الرجل : أعطني جهازك ، وأحمل عنك إثمك ، عن عطاء بن يسار . وقيل : نزلت في
أبي جهل ، وذلك أنه قال : والله ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق ، فذلك قوله
( أعطى قليلا وأكدى ) أي لم يزمن به ، عن محمد بن كعب القرظي .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته ، وسعة ملكه فقال : ( ولله ما في
تفسير مجمع البيان — صفحة 298
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٨