وفي الحديث : ( إنكن صواحبات يوسف ) . ومن قرأ ( ألتناهم ) بكسر اللام فيشبه أن
يكون فعلنا لغة ، كما قالوا : نقم ينقم ، ونقم ينقم . ومن قرأ ( ندعوه أنه ) بالفتح
فالمعنى لأنه هو البر الرحيم . ومن كسر قطع الكلام عما قبله ، واستأنف . قال ابن
جني : المرأة العيساء البيضاء ، ومثله جمل أعيس ، وناقة عيساء . قال : كأنها البكرة
العيساء . ويقال : ألته يألته ألتا ، وآلته يؤلته إيلاتا ، ولاته يليته ليتا وولته يلته ولتا أي
نقصه . قال الحطيئة :
أبلغ لديك بني سعد مغلغلة * جهد الرسالة ، لا ألتا ، ولا كذبا
المعنى : لما تقدم وعيد الكفار ، عقبه سبحانه بالوعد للمؤمنين فقال : ( إن
المتقين ) الذين يجتنبون معاصي الله خوفا من عقابه ( في جنات ) أي في بساتين
تجنها الأشجار ( ونعيم ) أي وفي نعيم ( فكهين بما أتاهم ربهم ) أي متنعمين بما
أعطاهم ربهم من أنواع النعيم . وقيل : فاكهين معجبين بما آتاهم ربهم ، عن الزجاج
والفراء . ( ووقاهم ) أي وصرف عنهم ( ربهم عذاب الجحيم كلوا واشربوا ) أي
يقال لهم : كلوا واشربوا ( هنيئا بما كنتم تعملون ) مملا وشربا هنيئا : مأمون العاقبة
من التخمة والسقم .
ثم ذكر حالهم في الأكل والشرب فقال : ( متكئين على سرر مصفوفة )
والسرر : جمع سرير . والمصفوفة : المصطفة الموصول بعضها ببعض . وقيل : إن
في الكلام حذفا تقديره متكئين على نمارق موضوعة على سرر ، لكنه حذف ، لأن
اللفظ يدل عليه من حيث إن الاتكاء جلسة راحة ودعة ، ولا يكون ذلك إلا على
الوسائد والنمارق . ( وزوجناهم بحور عين ) فالحور البيض النقيات في حسن
وكمال . والعين : الواسعات الأعين في صفاء وبهاء . ومعناه : قرنا هؤلاء المتقين
بحور عين على وجه التمتيع لهم والتنعيم . وعن زيد بن أرقم قال : ( جاء رجل من
أهل الكتاب إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا أبا القاسم : تزعم أن أهل الجنة يأكلون
ويشربون ؟ فقال : والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل على الأكل
والشرب والجماع . قال : فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة ؟ فقال : عرق
يفيض مثل ريح المسك ، فإذا كان ذلك ضمر بطنه ) .
( والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) يعني بالذرية
أولادهم الصغار والكبار ، لأن الكبار يتبعون الأباء بإيمان منهم ، والصغار يتبعون الآباء
تفسير مجمع البيان — صفحة 275
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٥