مثله إن كانوا صادقين ( 34 ) أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون ( 35 ) أم خلقوا
السماوات والأرض بل لا يوقنون ( 36 ) أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون
( 37 ) أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين ( 38 ) أم له البنات ولكم
البنون ( 39 ) أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ( 40 ) .
القراءة : قرأ ابن كثير : ( المسيطرون ) بالسين . وفي الغاشية : ( بمصيطر )
بالصاد . وقرأ ابن عامر كليهما بالسين . وقرأ بإشمام الراء ( 1 ) فيهما حمزة إلا العجلي ،
فإنه قرأ بالصاد فيهما . وقرأ الباقون : بالصاد فيهما .
الحجة : قال أبو عبيدة : المسيطرون الأرباب ، يقال تسيطرت علي : اتخذتني
خولا . والأصل السين . وكل سين بعده طاء ، يجوز أن تقلب صادا ، تقول : صطر
وسطر . وقد مر بيانه في سورة الفاتحة .
اللغة : الكاهن : الذي يذكر أنه يخبر عن الحق على طريق العزائم . والكهانة :
صنعة الكاهن . والمنون : المنية . وريبها : الحوادث التي تريب عند مجيئها . قال :
تربص بهار يب المنون لعلها سيهلك عنها بعلها ، أو سيجنح ( 2 )
والتربص : الانتظار بالشئ من انقلاب حال له إلى خلافها . والأحلام : جمع
الحلم ، وهو الإمهال الذي يدعو إليه العقل والحكمة . والمسيطر : الملزم غيره أمرا
من الأمور قهرا ، مأخوذ من السطر . والمثقل : المحمول عليه ما يشق حمله .
المعنى : ثم خاطب سبحانه نبيه ( ص ) فقال : ( فذكر ) يا محمد أي ! فعظ
هؤلاء المكتفين ، ولا تترك دعوتهم ، وإن أساؤوا قولهم فيك ( فما أنت بنعمة ربك )
أي بإنعام ربك عليك بالنبوة . وهذا قسم ( بكاهن ) وهو الذي يوهم أنه يعلم الغيب
بطريق خدمة الجن . ( ولا مجنون ) وهو المؤوف بما يغطي على عقله . وقد علم
الكفار أنه ( ص ) ليس بكاهن ، ولا مجنون ، لكن قالوا ذلك على جهة التكذيب
عليه ، ليستريحوا إلى ذلك ، كما يستريح السفهاء إلى التكذيب على أعدائهم . ( أم
هامش
( 1 ) وفي نسخة : الزاء .
( 2 ) أي : انتظر بها حوادث الدهر ، فإما يهلك بعلها ، أو ينصرف عنها ، ويتركها فتتزوجها .