( 23 ) ( ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ( 24 ) وأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون ( 25 ) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين ( 26 ) فمن الله علينا ووقانا
عذاب السموم ( 27 ) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ( 28 ) .
القراءة : قرأ أبو عمرو : ( وأتبعناهم ) بالنون والألف ، وقطع الهمزة
( ذرياتهم ) بالألف وكسر التاء ( ألحقنا بهم ذرياتهم ) كذلك . وقرأ أهل المدينة :
( واتبعتهم ) بالتاء ووصل الهمزة ( ذريتهم ) بالرفع ( ألحقنا بهم ذرياتهم ) على
الجمع . وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة : ( واتبعتهم ذريتهم ) ( ألحقنا بهم ذريتهم )
كذلك . وقرأ ابن عامر ويعقوب وسهل ( أتبعتهم ذرياتهم ) جمع ( 1 ) ، ( ألحقنا بهم
ذرياتهم ) أيضا . وقرأ ابن كثير : ( وما ألتناهم ) بكسر اللام . والباقون : ( ألتناهم )
بفتح اللام . وقرأ أهل المدينة والكسائي : ( أنه هو البر الرحيم ) بالفتح ، والباقون :
( إنه ) بالكسر . وفي الشواذ قراءة عبد الله وإبراهيم : ( وزوجناهم بعيس عين ) وقراءة
الأعرج : ( وما آلتناهم ) على أفعلناهم .
الحجة : قال أبو علي : الذرية تقع على الصغير والكبير ، فالأول نحو قوله :
( ذرية طيبة ) والثاني نحو قوله : ( ومن ذريته داود وسليمان ) فإن حملت الذرية في
الآية على الصغار ، كان قوله ( بإيمان ) في موضع نصب على الحال من المفعولين
أي : أتبعتهم بإيمان من الأباء ذريتهم ألحقنا الذربة بهم في أحكام الاسلام ،
فجعلناهم في حكمهم في أنهم يرثون ويورثون ، ويدفنون في مقابر المسلمين ،
وحكمهم حكم الأباء في أحكامهم ، إلا فيما كان موضوعا عن الصغير لصغره . وإن
جعلت الذرية للكبار كان قوله ( بايمان ) حالا من الفاعلين الذين هم ذريتهم أي :
ألحقنا بهم ذريتهم في أحكام الدنيا ، والثواب في الآخرة . ( وما ألتناهم من عملهم )
أي : من جزاء عملهم من شئ ، كما قال ( فلا تظلم نفس شيئا ) وكما قال : ( ومن
يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) .
ومن قرأ ( ذريتهم " فأفرد ، فلأن الذرية تقع على الكثرة ، فاستغنى بذلك عن
جمعه ، وكذا القول في ( بهم ذريتهم ) في أنه أفرد ( ذريتهم ) وألحق التاء في
أتبعتهم ، لتأنيث الاسم . ومن جمعه فلأن المجموع قد يجمع نحو أقوام وطرقات .
هامش
( 1 ) ليس في بعضها لفظة جمع .