اللغة : قال المبرد : يقال لكل جبل طور ، فإذا دخلت الألف واللام للمعرفة ،
فهو لشئ بعينه . والرق : جلد يكتب فيه ، وأصله من اللمعان ، يقال : ترقرق
الشئ إذا لمع . والرقراق ترقرق السراب . والمسجور : المملوء ، يقال : سجرت
التنور أي ملأتها نارا . وعين سجراء : ممتلئة فيها حمرة كأنها احمرت مما هو حولها
كالسجار للتنور . قال لبيد :
فتوسطا عرض السري فصدعا * مسجورة متجاورا قلامها ( 1 )
والمور : تردد الشئ بالذهاب والمجئ ، كما يتردد الدخان ، ثم يضمحل .
مار يمور مورا فهو مائر . وروى بيت الأعشى :
كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة ، لا ريث ، ولا عجل
وقيل : مر السحابة . والخوض : الدخول في الماء بالقدم ، وشبه به الدخول
في القول . والدع : الدفع يقال : دعه يدعه دعا ، وصكه يصكه صكا مثله .
الاعراب : ( والطور ) : الواو للقسم ، وما بعده عطف عليه ، والعامل في
قوله : ( يوم تمور السماء مورا ) . قوله ( واقع ، أي يقع في ذلك اليوم . وتجوز أن
يكون ( يوم ) ههنا على تقدير إذا . ويكون العامل فيه جوابه ، وهو الفاء وما بعده من
قوله ( فويل يومئذ للمكذبين ) كما جاء : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم
يوزعون ) وقوله : ( ويوم يدعون ) بدل من قوله ( يوم تمور السماء ) وإن شئت كان
التقدير فيه يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ، يقال لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون ،
فيعمل فيه يقال . ( أفسحر هذا ) مبتدأ وخبر ( أم أنتم ) أي بل أنتم لا تبصرون .
المعنى : ( والطور ) أقسم الله سبحانه بالجبل الذي كلم عليه موسى ( ع )
بالأرض المقدسة ، عن الجبائي ، وجماعة من المفسرين . وقيل : هو الجبل أقسم به
لما أودع فيه من أنواع نعمه ، عن مجاهد والكلبي . ( وكتاب مسطور ) أي مكتوب
وهو الكتاب الذي كتبه الله لملائكته في السماء ، يقرأون فيه ما كان وما يكون .
وقيل : هو القرآن مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ ، وهو الرق المنشور . وقيل :
هو صحائف الأعمال التي تخرج إلى بني آدم يوم القيامة ، فمنهم آخذ كتابه بيمينه ،
هامش
( 1 ) مر البيت في ج 6 .