الذي يؤمن هؤلاء من مثله ( فنقبوا في البلاد ) أي فتحوا المسالك في البلاد بشدة
بطشهم . أصله من النقب وهو الطريق . وقيل : معناه ساروا في البلاد ، وطوفوا فيها
بقوتهم ، وسلكوا كل طريق ، وسافروا في أعمال طويلة .
( هل من محيص ) أي هل من محيد عن الموت ، ومنجى من الهلاك . يعني :
لم يجدوا في جميع ذلك من الموت والهلاك منجى ومهربا ( إن في ذلك ) أي فيما
أخبرته وقصصته ( لذكرى ) أي ما يعتبر به ويتفكر فيه ( لمن كان له قلب ) معنى
القلب هنا العقل ، عن ابن عباس ، من قولهم : أين ذهب قلبك ؟ وفلان قلبه معه .
وإنما قال ذلك ، لأن من لا يعي الذكر ، لا يعتد بما له من القلب . وقيل : لمن كان
له قلب حي ، عن قتادة .
( أو ألقى السمع وهو شهيد ) أي استمع ولم يشغل قلبه بغير ما يستمع ، وهو
شهيد لما يسمع ، فيفقهه غير غافل عنه ولا ساه ، عن ابن عباس ومجاهد والضحاك .
يقال : ألق إلي سمعك أي إسمع . قال ابن عباس : كان المنافقون يجلسون عند
رسول الله ( ص ) ، ثم يخرجون فيقولون : ماذا قال آنفا ( 1 ) ؟ ليس قلوبهم معهم .
وقيل : هو شهيد على صفة النبي في الكتب السالفة ، يريد أهل الكتاب ، عن قتادة .
في ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ) أي
نصب وتعب . أكذب الله تعالى بهذا اليهود ، فإنهم قالوا : استراح الله يوم السبت ،
فلذلك لا تعمل ( 2 ) فيه شيئا .
( فاصبر على ما يقولون ) يا محمد من بهتهم وكذبهم ، وقولهم إنك ساحر أو
مجنون ، واحتمل ذلك حتى يأتي الله بالفرج . وهذا قبل أن أمر الله بالقتال ( وسبح
بحمد ربك ) أي وصل واحمد الله تعالى . سمى الصلاة تسبيحا ، لأن الصلاة تشتمل
على التسبيح والتحميد ، عن ابن عباس وقتادة وابن زيد . وقيل : أراد به التسبيح
بالقول تنزيها لله تعالى عما لا يليق به . ( قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) يعني
صلاة الفجر ، وصلاة الظهر والعصر ، عن قتادة وابن زيد ( ومن الليل فسبحه ) يعني
المغرب والعشاء الآخرة . وقيل : ومن الليل يعني صلاة الليل ، ويدخل فيه صلاة
المغرب والعشاء ، عن مجاهد . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه سئل عن قوله :
هامش
( 1 ) فيها أيضا ( أي ) .
( 2 ) وفي بعض النسخ : لا نعمل .