المصادر التي جاءت على فعول بفتح الفاء ، كالوضوء والولوغ والوزوع والقبول ، وهي
صفات مصادر محذوفة أي : توضأت وضوءا أي : وضوءا ( 1 ) حسنا ، وكذلك هذا
أي : وما مسنا من لغوب لغوب أي : تعب متعب .
اللغة : الإزلاف : التقريب إلى الخير ، ومنه الزلفة والزلفى . وازدلف إليه أي :
اقترب . والمزدلفة : منزلة قريبة من الموقف ، وهو المشعر وجمع ، ومنه قول
الراجز :
ناج طواه الأين مما أوجفا ، * طي الليالي زلفا فزلفا
سماوة الهلال حتى احقوقفا ( 2 )
والتنقيب : التفتيح بما يصلح للسلوك ، وهو من النقب الذي هو الفتح . قال
امرؤ القيس :
لقد نقبت في الأفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب
أي : طوفت في طرقها ، وسرت في نقوبها . واللغوب : الإعياء .
الاعراب : ( غير بعيد ) : صفة مصدر محذوف ، تقديره إزلافا غير بعيد .
ويجوز أن يكون منصوبا على الحال من الجنة . ولم يقل غير بعيدة ، لأنه في تقدير
النسب أي : غير ذات بعد . وقوله ( لكل أواب " : يجوز أن يكون في موضع رفع
بأنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو لكل أواب . ولا يجوز أن يكون خبرا بعد خبر ،
تقديره : هذا الموعود هذا لكل أواب حفيظ . ولا يجوز أن تتعلق اللام بتوعدون ، لأن
الأوابين هم الموعودون ، لا الموعود لهم . ( من خشي الرحمن ) : يجوز أن يكون
في محل جر على البدل من أواب . فيتم الكلام عند قوله : ( وجاء بقلب منيب " .
ويجوز أن يكون مبتدأ ، وخبره محذوف على تقدير : يقال لهم ادخلوها . فعلى هذا
يكون تمام الكلام عند قوله : الكل أواب حفيظ ) . ويقتضي أن يكون ادخلوها خطابا
للمتقين ، وتقديره : وتزلف الجنة للمتقين ، ويقال لهم ادخلوها بسلام .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : وضوء وضوءا حسنا .
( 2 ) ناج : البعير السريع ينجو بمن ركبها . والأين : الإعياء وما في مما أوجفا مصدرية أي : من
إيجافه ، وهو أعدائه . وسماوة الهلاك أي : شخصه . واحقوقف الهلال : اعوج وكل ما طال
وأعوج فقد احقوقف ، كظهر البعير ، وشخص القمر . وقد مر البيت في ج 5 .