فقال أبو بكر : لا تقولي ذلك ، ولكنه كما قال الله تعالى ( وجاءت سكرة الموت
بالحق ) . ويقال لمن جاءته سكرة الموت ( ذلك ) أي ذلك الموت ( ما كنت منه
تحيد ) أي تهرب وتميل ( ونفخ في الصور ) قد مر تفسيره ( ذلك يوم الوعيد ) أي
ذلك اليوم يوم وقوع الوعيد الذي خوف الله به عباده ، ليستعدوا ويقدموا العمل الصالح
له .
( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( 21 ) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا
عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ( 22 ) وقال قرينه هذا ما لدى عتيد ( 23 ) ألقيا في جهنم كل
كفار عنيد ( 24 ) مناع للخير معتد مريب ( 25 ) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في
العذاب الشديد ( 26 ) قال قرينه ربنا ما أطغيته ، ولكن كان في ظلال بعيد ( 27 ) قال لا
تختصموا لدى وقد قدمت إليكم با لوعيد ( 28 ) ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد
( 29 ) يوم نقول لجهنم هل امتلأتي وتقول هل من مزيد ( 30 ) )
القراءة : قرأ نافع وأبو بكر : ( يوم يقول ) بالياء . والباقون بالنون .
الحجة : الياء على معنى : يقول الله تعالى . والنون أشبه بقوله ( قد قدمت
إليكم بالوعيد ) ، وقوله : ( وما أنا بظلام للعبيد ) .
اللغة : السوق : الحث على السير . والحديد الحاد مثل الحفيظ والحافظ .
والعنيد : الجائر عن القصد ، وهو العنود والعاند . وناقة عنود : لا تستقيم في
سيرها . والعنيد : المتحير ( 1 ) منه .
الاعراب : ( هذا ما لدي عتيد ) : ما ههنا نكرة موصوفة ، وتقديره هذا شئ
ثابت لدي عتيد . فالظرف صفة لما ، وكذلك عتيد . ( جهنم ) : لا ينصرف للتعريف
والتأنيث ، وأصله من قولهم : بئر جهنام : إذا كانت بعيدة القعر . وقيل : هو أعجمي
فلا ينصرف للتعريف والعجمة . وقوله : ( القيا في جهنم ) قيل فيه أقوال أحدها : إن
العرب تأمر الواحد والقوم بما يؤمر به الاثنان ، يقول للرجل الواحد : قوما وأخرجا .
هامش
( 1 ) وفي نسخة : المتجبر .