ويحكى عن الحجاج أنه كان يقول : يا حرسي اضربا عنقه . يريد اضرب . قال
الفراء : سمعت من العرب من يقول : ويلك ارحلاها ، وأنشدني بعضهم :
فقلت لصاحبي : لا تحبسانا * بنزع أصوله ، واجتز شيحا ( 2 )
وأنشدني أبو ثروان :
فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر ، * وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا ( 2 )
قال : وترى أن ذلك منهم لأجل أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه اثنان ،
وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة ، فجرى كلام الواحد على صاحبيه ، ألا ترى أن
الشعراء أكثر شئ قيلا : يا صاحبي ويا خليلي . قال امرؤ القيس :
خليلي ! مرا بي على أم جندب ، * لنقضي حاجات الفؤاد المعذب
فإنكما إن تنظراني ليلة ، * من الدهر تنفعني ، لدي أم جندب
ثم قال :
ألم تراني كلما جئت طارقا ، * وجدت بها طيبا ، وإن لم تطيب
فرجع إلى الواحد ، لأن أول الكلام واحد في لفظ الاثنين ، وأنشد أيضا :
خليل ! قوما في عطالة فانظرا ، * أنارا ترى من نحو ما بين ولم يقل ( 3 )
تريا . والثاني : إنه إنما ثنى ليدل على التكثير ، كأنه قال : ألق ألق
فثنى الضمير ليدل على تكرير الفعل . وهذا لشدة ارتباط الفاعل بالفعل ، حتى إذا
كرر أحدهما ، فكان الثاني كرر ، وهذا قول المازني ، ومثله عنده قال : ( رب
ارجعون ) إنما جمع ليدل على التكرير ، كأنه قال : أرجعني ، أرجعني ، أرجعني ،
وحمل عليه قول امرئ القيس : ( قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ) ونحو ذلك أي :
كأنه قال : قف ، قف . والثالث : إن الأمر تناول السائق والشهيد ، فكأنه قال : يا
هامش
( 1 ) الشيح : نبات كثير الأنواع ، طيب الرائحة ، يقوي طبخ اللحم سريعا ، ولا تحبسنا بقلع أصول
الأشجار للشئ حتى يطول المكث بل اجتز الشيح واشو به .
( 2 ) الممنع : الممنوع شدد للمبالغة .
( 3 ) عطالة : جبل منيف بالسودة من ديارات بني سعد . وفي اللسان " أنارا ترى من ذي أبانين أم
برقا " . وبين : أسم موضع .