الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) أي لم يشكوا في دينهم بعد الإيمان ( وجاهدوا
بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) في أقوالهم دون من يقول
بلسانه ما ليس في قلبه . قالوا : فلما نزلت الآيتان أتوا رسول الله ( ص ) يحلفون أنهم
مؤمنون صادقون في دعواهم لإيمان ، فأنزل الله سبحانه : ( قل أتعلمون الله بدينكم )
أي أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه . والمعنى : إنه سبحانه عالم بذلك ، فلا
يحتاج إلى إخباركم به . وهذا استفهام إنكار وتوبيخ ، أي كيف تعلمون الله بدينكم
( والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم ) لأن العالم لنفسه ،
يعلم المعلومات كلها بنفسه ، فلا يحتاج إلى علم يعلم به ، ولا إلى من يعلمه ، كما
أنه إذا كان قديما موجودا في الأزل لنفسه ، استغنى عن موجد أوجده ، وكانوا ( 1 )
يقولون آمنا بك من غير قتال ، وقاتلك بنو فلان . فقال سبحانه : ( يمنون عليك أن
أسلموا ) أي بأن أسلموا . والمعنى : أنهم يمنون عليك بالإسلام . ( قل لا تمنوا
علي إسلامكم ) أي بإسلامكم ( بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) أي بان
هداكم للإيمان ، وأرشدكم إليه بأن نصب لكم من الأدلة عليه ، وأزاح عللكم ،
ووفقكم له ( إن كنتم صادقين ) في ادعائكم الإيمان ( إن الله يعلم غيب السماوات
والأرض والله بصير بما تعملون ) من طاعة ومعصية ، وإيمان وكفر .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : كان هؤلاء .