لك صدرك ووضعنا ) أي وقد شرحنا ووضعنا . ويقال للمغتاب : فلان يأكل لحوم
الناس ، قال :
وليس الذئب يأكل لحم ذئب ، * ويأكل بعضنا بعضا عيانا
وقال آخر :
فإن يأكلوا لحمي ، وفرت لحومهم ، وإن يهدموا مجدي ، بنيت لهم مجدا
وقال قتادة : كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ، لكراهية الطبع ، كذلك
يجب أن يمتنع عن غيبته لكراهية العقل والشرع ، لأن دواعي العقل والشرع أحق
بالاتباع من دواعي الطبع ، فإن داعي الطبع أعمى ، وداعي العقل بصير . وعن
ميمون بن شاة ( 1 ) ، وكان يفضل على الحسن ، لأنه قد لقي من لم يلقه الحسن ،
قال : بينا أنا نائم إذا بجيفة زنجي ، وقائل يقول لي : كل يا عبد الله ! قلت : ولم
آكل ؟ قال : بما اغتيب عندك فلان . قلت : والله ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا . قال :
لكنك استمعت فرضيت . وكان ميمون بعد ذلك لا يدع أن يغتاب عنده واحد . وقال
رجل لابن سيرين : إني قد اغتبتك فاجعلني في حل . قال : إني أكره أن أحل ما
حرم الله .
( إن الله تواب ) قابل التوبة ( رحيم ) بالمؤمنين ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من
ذكر وأنثى ) أي من آدم وحواء ، والمعنى أنكم متساوون في النسب ، لأن كلكم يرجع
في النسب إلى آدم وحواء . زجر الله سبحانه عن التفاخر بالأنساب . وروى عكرمة عن
ابن عباس أن النبي ( ص ) قال : ( إنما أنتم من رجل وامرأة كجمام الصاع ، ليس
لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ) . ثم ذكر سبحانه أنه إنما فرق أنساب الناس
ليتعارفوا لا ليتفاخروا ، فقال : ( وجعلناكم شعوبا وقبائل ) وهي جمع شعب ، وهو
الحي العظيم ، مثل مضر وربيعة ، وقبائل : هي دون الشعوب ، كبكر من ربيعة ،
وتميم من مضر . هذا قول أكثر المفسرين . وقيل : الشعوب دون القبائل ، وإنما
سميت بذلك لتشعبها وتفرقها ، عن الحسن . وقيل : أراد بالشعوب الموالي ،
وبالقبائل العرب في رواية عطا ، عن ابن عباس . وإلى هذا ذهب قرم فقالوا الشعوب
هامش
( 1 ) وفي نسخة : شاه .