يا فاسق ، يا منافق ، عن قتادة وعكرمة . وقيل : كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال
له بعد ذلك : يا يهودي ، أو يا نصراني . فنهوا عن ذلك ، عن الحسن . وقيل : هو
أن يعمل انسان شيئا من القبيح ، ثم يتوب منه ، فيعير بما سلف منه ، عن ابن
عباس . وروي أن صفية بنت حيي بن أخطب ، جاءت إلى النبي ( ص ) تبكي ، فقال
لها : ما وراءك ؟ فقالت : إن عائشة تعيرني وتقول يهودية بنت يهوديين ! فقال لها :
هلا قلت أبي هارون ، وعمي موسى ، وزوجي محمد ( ص ) . فنزلت الآية ، عن ابن
عباس .
( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) أي بئس الاسم أن يقول له يا يهودي ، يا
نصراني ، وقد آمن ، عن الحسن ، وغيره . والمعنى : بئس الشئ تسميته باسم
الفسوق يعني الكفر بعد الإيمان . وقيل : معناه بئس الشئ اكتساب اسم الفسوق
باغتياب المسلمين ولمزهم . وهذا لا يدل على أن اسم ( 1 ) الإيمان والفسق لا يجتمعان
لأن هذا كما يقال : بئس الحال الفسوق بعد الشيب . والمعنى : إن بئس الحال
الفسوق مع الشيب ، وبئس الاسم الفسوق مع الإيمان . على أن الظاهر أن المعنى : إن
الفسوق الذي يتعقب الإيمان بئس الاسم ، وذلك هو الكفر . "
( ومن لم يتب ) من التنابز والمعاصي ، ويرجع إلى طاعة الله تعالى ( فأولئك
هم الظالمون ) نفوسهم بفعل ما يستحقون به العقاب ( يا أيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا
من الظن ) قال الزجاج : هو أن يظن بأهل الخير سوءا . فأما أهل السوء والفسق ، فلنا
أن نظن بهم مثل ما ظهر منهم . وقيل : هو أن يظن بأخيه المسلم سوءا ، ولا بأس به
ما لم يتكلم به ، فإن تكلم بذلك الظن ، وأبداه أثم . وهو قوله ( إن بعض الظن إثم )
يعني ما أعلنه مما ظن بأخيه ، عن المقاتلين ( 2 ) . وقيل : إنما قال كثيرا من الظن ،
لأن من جملته ما يجب العمل به ، ولا يجوز مخالفته . وإنما يكون إثما إذا فعله
صاحبه ، وله الطريق إلى العلم بدلا منه ، فهذا ظن محرم لا يجوز فعله . فأما ما لا
سبيل إلى دفعه بالعلم بدلا منه ، فليس بإثم ، ولذلك قال ( بعض الظن إثم ) دون
جميعه .
هامش
( 1 ) وفي نسخة ليس لفظة ( اسم ) .
( 2 ) وفي نسخة : يعني مقاتل بن حسان ، ومقاتل بن سليمان .