ليتا . ويقال : لت الرجل أليته ليتا إذا عميت عليه الخبر ، فأخبرته بغير ما يسألك
عنه . قال رؤبة :
وليلة ذات ندى سريت ، * ولم يلتني عن سراها ليت
وقوم يقولون : ألاتني عن حقي ، وألاتني عن حاجتي أي صرفني عنها . وحجة
من قرأ ( لا يألتكم ) قوله تعالى : ( وما ألتناهم ) . ومن قرأ ( يلتكم ) جعله من لات
يليت
اللغة : الهمز واللمز : العيب والغض من الناس . فاللمز هو الرمي بالعيب لمن
لا يجوز أن يؤذى بذكره ، وهو المنهي عنه . فأما ذكر عيب الفاسق ، فليس بلمز .
وقد ورد في الحديث : ( قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره الناس ) . والنبز : القذف
باللقب . يقال : نبزته أنبزه . والغيبة : أن تذكر الانسان من ورائه بسوء هو فيه ، فإذا
ذكرته بما ليس فيه ، فهو البهت ، والبهتان . والشعوب : الذي يصغر شأن العرب ،
ولا يرى لهم فضلا على غيرهم ، سموا بذلك لأنهم تأولوا ( وجعلناكم شعوبا ) على
أن الشعوب من العجم ، كالقبائل من العرب . وقال أبو عبيدة : الشعوب العكم ،
وأصله من التشعب ، وهو كثرة تفرقهم في النسب ، ويقال : شعبته جمعته ، وشعبته
فرقته ، وهو من الأضداد .
النزول : نزل قوله : ( لا يسخر قوم من قوم ) في ثابت بن قيس بن شماس ،
وكان في أذنه وقر ، وكان إذا دخل المسجد تفسحوا له حتى يقعد عند النبي ، فيسمع
ما يقول . فدخل المسجد يوما ، والناس قد فرغوا من الصلاة ، وأخذوا مكانهم ،
فجعل يتخطى رقاب الناس ، ويقول : تفسحوا تفسحوا حتى انتهى إلى رجل ، فقال
له : أصبت مجلسا فاجلس . فجلس خلفه مغضبا . فلما انجلت الظلمة قال : من
هذا ؟ قال الرجل : أنا فلان . فقال ثابت : ابن فلانة ، ذكر أما له كان يعير بها في
الجاهلية . فنكس الرجل رأسه . حياء ، فنزلت الآية ، عن ابن عباس . وقوله : ( ولا
نساء من نساء ) نزل في نساء النبي ( ص ) سخرن من أم سلمة ، عن أنس ، وذلك
أنها ربطت حقويها بسبية وهي ثوب أبيض ، وسدلت طرفيها خلفها ، فكانت تجره
فقالت عائشة لحفصة : أنظري ماذا تجر خلفها ، كأنه لسان الكلب ، فلهذا كانت
سخريتهما . وقيل : أنها عيرتها بالقصر ، وأشارت بيدها أنها قصيرة ، عن الحسن .
تفسير مجمع البيان — صفحة 224
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٤