وقوله : ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) نزل في رجلين من أصحاب رسول الله ( ص )
اغتابا رفيقهما ، وهو سلمان ، بعثاه إلى رسول الله ( ص ) ليأتي لهما بطعام ، فبعثه
إلى أسامة بن زيد ، وكان خازن رسول الله ( ص ) على رحله ، فقال : ما عندي
شئ . فعاد إليهما فقالا : بخل أسامة ، وقالا لسلمان : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار
ماؤها . ثم انطلقا يتجسسان عند أسامة ما أمر لهما به رسول الله . فقال لهما رسول
الله ( ص ) : ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما . قالا : يا رسول الله ما تناولنا
يومنا هذا لحما . قال : ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة . فنزلت الآية .
وعن أبي قلابة قال : إن عمر بن الخطاب حدث أن أبا محجن الثقفي يشرب
الخمر في بيته ، هو وأصحابه . فانطلق عمر حتى دخل عليه ، فإذا ليس عنده إلا
رجل ، فقال أبو محجن : يا أمير المؤمنين ! إن هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن
التجسس . فقال عمر : ما يقول هذا ؟ قال زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الأرقم : صدق
يا أمير المؤمنين . قال : فخرج عمر ، وتركه ، وخرج عمر بن الخطاب أيضا ، ومعه
عبد الرحمن بن عوف ، يعسان . فتبينت لهما نار ، فأتيا واستأذنا . ففتح الباب
فدخلا ، فإذا رجل وامرأة تغني ، وعلى يد الرجل قدح . فقال عمر : من هذه منك ؟
قال : امرأتي . قال : وما في هذا القدح ؟ قال : ماء . فقال للمرأة : ما الذي تغنين ؟
قالت : أقول :
تطاول هذا الليل ، واسود جانبه ، * وأرقني ألا حبيب ألاعبه
فوالله لولا خشية الله ، والتقى ، * لزعزع من هذا السرير جوانبه
ولكن عقلي ، والحياء ، يكفني ، * وأكرم بعلي أن تنال مراكبه
ثم قال الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين . قال الله تعالى : ( ولا
تجسسوا ( فقال عمر : صدقت وانصرف . قوله : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى ) قيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وقوله للرجل الذي لم يتفسح له :
ابن فلانة . فقال ( ص ) : من الذاكر فلانة ؟ فقام ثابت فقال : أنا يا رسول الله .
فقال : أنظر في وجوه القوم . فنظر إليهم فقال : ما رأيت يا ثابت ؟ قال : رأيت أبيض
وأسود وأحمر . قال : فإنك لا تفضلهم إلا بالتقوى والدين . فنزلت هذه الآية : ( يا
أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس ) الآية عن ابن عباس . وقيل : لما
كان يوم فتح مكة ، أمر رسول الله ( ص ) بلالا حتى علا ظهر الكعبة وأذن ، فقال
تفسير مجمع البيان — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٥