الصحيح . وروى أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن رافع ( 1 ) مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال : خرجنا مع علي عليه السلام حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما دنا من الحصن ، خرج
إليه أهله فقاتلهم ، فضربه رجل ، من اليهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول علي باب
الحصن فتترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه . ثم ألقاه
من يده فلقد رأيتني في نفر مع سبعة أنا ثامنهم ، نجهد على أن نقلب ذلك الباب ،
فما استطعنا أن نقلبه .
وبإسناده عن ليث بن أبي سليم ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال :
حدثني جابر بن عبد الله أن عليا عليه السلام حمل الباب يوم خيبر ، حتى صعد المسلمون
عليه ، فاقتحموها ، وإنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا . قال : وروي من
وجه آخر ، عن جابر : ثم اجتمع عليه سبعون رجلا ، فكان جهدهم أن أعادوا
الباب . وبإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : كان علي عليه السلام يلبس في الحر
الشديد في القباء المحشو الثخين ، وما يبالي الحر ، فأتاني أصحابي فقالوا : إنا رأينا من
أمير المؤمنين عليه السلام شيئا ، فهل رأيت ؟ فقلت : وما هو ؟ قالوا : رأيناه يخرج علينا في
الحر الشديد في القباء المحشو الثخين ، وما يبالي الحر ، ويخرج علينا في البرد
الشديد في الثوبين الخفيفين ، وما يبالي البرد ، فهل سمعت في ذاك شيئا ؟ فقلت :
لا . فقالوا : فسل لنا أباك عن ذلك ، فإنه يسمر معه . فسألته فقال : ما سمعت في
ذلك شيئا . فدخل على علي عليه السلام فسمر معه ، ثم سأله عن ذلك ، فقال : أوما
شهدت ( 2 ) خيبر ؟ قلت : بلى . قال : أفما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين دعا أبا بكر
فقعد له ، ثم بعثه إلى القوم فانطلق ، فلقي القوم ، ثم جاء بالناس وقد هزم ؟ فقال :
بلى . قال : ثم بعث إلى عمر ، فقعد له ، ثم بعثه إلى القوم فانطلق ، فلقي القوم
فقاتلهم ، ثم رجع وقد هزم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . " لأعطين الراية اليوم رجلا
يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، كرارا غير فرارا فدعاني
فأعطاني الراية . ثم قال : " اللهم اكفه الحر والبرد " فما وجدت بعد ذلك حرا ولا
بردا . وهذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي .
ثم لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . يفتح الحصون ، حصنا حصنا ، ويحوز الأموال
هامش
( 1 ) ( أبي رافع ) بدل " رافع " وهو الصحيح .
( 2 ) وفي المخطوطة : ( أو ما شهدت معنا خيبر ) .