القراءة : قرأ أبو عمروا : ( بما يعملون ) بالياء . والباقون بالتاء .
الحجة : قال أبو علي : وجه قول أبي عمرو : وكان الله بما عمل الكفار من
كفرهم ، وصدكم عن المسجد الحرام ، ومنعكم من دخوله بصيرا ، فيجازي عليه .
ووجه التاء أن الخطاب قد جرى للقبيلتين في قوله : ( وهوا الذي كف أيديهم عنكم
وأيديكم عنهم ) فالخطاب لتقدم هذا الخطاب .
اللغة : التبديل : رفع أحد الشيئين ، وجعل الاخر مكانه فيما حكم أن يستمر
على ما هوا به ، ولو رفع الله حكما إلى خلافه ، لم يكن تبديلا لحكمه ، لأنه لا يرفع
شئ الا في الوقت الذي تقتضي الحكمة رفعه فيه . والمعكوف : الممنوع من الذهاب
في جهة بالإقامة في مكانه ، ومنه الاعتكاف وهو الإقامة في المسجد للعبادة . وعكف
على هذا الامر يعكف عكوفا : إذا قام عليه . والمعرة : الامر القبيح المكروه ، يقال :
عر فلان فلانا : إذا شانه ، والحق به عيبا ، وبه سمي الجرب عرا . والعذرة : عرة
الاعراب : ( سنه الله ) : منصوب على المصدر ، والمعنى : سن الله خذلانهم
سنة . وموضع ( أن تطؤوهم ) : رفع بدل من رجال ، والمعنى : لولا أن تطأوا رجالا
مؤمنين ، ونساء مؤمنات . ثم قال : لو تزيلوا لعذبنا ) الآية . والتقدير ( 1 ) : وطء
رجال ونساء أي : قتلهم ، وهو بدل الاشتمال مثل : نفعني عبد الله علمه ، وأعجبتني
الجارية حسنها . ويجوز أن يكون موضع ( أن تطؤوهم ) نصبا على البدل من الهاء
والميم في ( تعلموهم ) والتقدير : ولولا رجالا ونساء لم تعلموا أن تطؤوهم أي : لم
تعلموا وطأهم . وهوا بدل الاشتمال أيضا . وقوله ( لم تعلموهم إن تطؤوهم ) : في
موضع رفع صفه لرجال ونساء . وجواب لولا يغني عنه جواب لو في قوله ( لو تزيلوا
لعذبنا الذين كفروا ) . وقوله : ( والهدي معكوفا ) : حال . وقوله : ( أن يبلغ محله تقديره : كراهة أن يبلغ فحذف المضاف . وقيل معكوفا من أن يبلغ ،
فحذف من .
النزول : سبب نزول قوله : ( وهوا الذي كف أيديهم عنكم الآية أن المشركين
بعثوا أربعين رجلا ، عام الحديبية ليصيبوا من المسلمين فأتي بهم إلى
هامش
( 1 ) وفي نسختين لولا وطء .