عامر قتل نفسه . قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أبكي فقلت : قالوا : إن عامرا بطل
عمله ؟ فقال : من قال ذلك ؟ قلت : نفر من أصحابك . فقال : كذب أولئك بل
أوتي من الأجر مرتين . قال : فحاصرناهم حتى أصابتنا . مخمصة شديدة . ثم إن الله
فتحها علينا وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى اللواء عمر بن الخطاب ، ونهض من نهض
معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يجبنه أصحابه ويجبنهم . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذته الشقيقة ، فلم
يخرج إلى الناس . فقال حين أفاق من وجعه : ما فعل الناس بخيبر ؟ فأخبر فقال :
" لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا
يرجع حتى يفتح الله على يديه " ،
وروى البخاري ومسلم عن قتيبة ، عن سعيد قال : حدثنا يعقوب عن
عبد الرحمن الإسكندراني ، عن أبي حازم قال : أخبرني سعد بن سهل أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر : " لأعطين هذه الراية غدا ، رجل يفتح الله على يديه ،
يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله " قال فبات الناس يدوكون ( 1 ) بجملتهم أيهم
يعطاها . فلما أصبح الناس ، غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يرجون أن يعطاها ،
فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : يا رسول الله ! هو يشتكي عينيه . قال :
فأرسلوا إليه . فأتي به ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عينيه ، ودعا له فبرأ ، كأن لم
يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ! أقاتلهم حتى يكونوا
مثلنا ؟ قال : أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الاسلام ،
؟ وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا ، خير
لك من أن يكون لك حمر النعم . قال سلمة : فبرز مرحب وهو يقول : " قد علمت
خيبر أني مرحب " الأبيات . فبرز له علي عليه السلام وهو يقول :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة * كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة ( 2 )
فضرب مرحبا ففلق رأسه فقتله ، وكان الفتح على يده . أورده مسلم في
هامش
( 1 ) أي : يخوضون ، ويموجون ، ويختلفون .
( 2 ) ضرب من الكيل جراف ، والمعنى : أقتلكم قتلا واسعا كبيرا .