المؤمنين ، إذ بايعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية تحت الشجرة المعروفة ، وهي شجرة
السمرة .
( فعلم ما في قلوبهم ) من صدق النية في القتال والكراهة له ، لأنه بايعهم على
القتال ، عن مقاتل . وقيل : ما في قلوبهم من اليقين والصبر والوفاء . ( فأنزل
السكينة عليهم ) وهي اللطف القوي لقلوبهم والطمأنينة ( وأثابهم فتحا قريبا ) يعني
فتح خيبر ، عن قتادة وأكثر المفسرين . وقيل . فتح مكة ، عن الجبائي . ( ومغانم
كثيرة يأخذونها ) يعني غنائم خيبر ، فإنها كانت مشهورة بكثرة الأموال والعقار .
وقيل : يعني غنائم هوازن بعد فتح مكة ، عن الجبائي . ( وكان الله عزيزا ) أي غالبا
على أمره ( حكيما ) في أفعاله ، ولذلك أمر بالصلح وحكم للمسلمين بالغنيمة ،
ولأهل خيبر بالهزيمة .
ثم ذكر سبحانه سائر الغنائم التي يأخذونها فيما يأتي من الزمان ، فقال :
( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده إلى يوم القيامة
( فعجل لكم هذه ) يعني غنيمة خيبر ( وكف أيدي الناس عنكم ) وذلك أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قصد خيبر ، وحاصر أهلها ، همت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا
على أموال المسلمين وعيالهم بالمدينة ، فكف الله أيديهم عنهم بإلقاء الرعب في
قلوبهم . وقيل : إن مالك بن عوف ، وعيينة بن حصين ، مع بني أسد وغطفان ،
جاؤوا لنصرة اليهود من خيبر ، فقذف الله الرعب في قلوبهم ، وانصرفوا . ( ولتكون )
الغنيمة التي عجلها لهم ( أية للمؤمنين ) على صدقك ، حيث وعدهم أن يصيبوها ،
فوقع المخبر على وفق الخبر . ( ويهديكم صراطا مستقيما ) أي ويزيدكم هدى
بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وما جاء به مما ترون من عدة الله في القرآن بالفتح
والغنيمة .
قصة فتح الحديبية
قال ابن عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يريد مكة ، فلما بلغ الحديبية ،
وقفت ناقته ، وزجرها فلم تنزجر ، وبركت الناقة . فقال أصحابه : خلأت الناقة .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما هذا لها عادة ، ولكن حبسها حابس الفيل . ودعا عمر بن الخطاب
ليرسله إلى أهل مكة ، ليأذنوا له بأن يدخل مكة ، ويحل من عمرته ، وينحر هديه ،
فقال : يا رسول الله ! مالي بها حميم ، وإني أخاف قريشا لشدة عداوتي إياها . ولكن
تفسير مجمع البيان — صفحة 194
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٩٤