أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح
لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ( 15 ) .
القراءة : قرأ أهل الحجاز وابن عامر ويعقوب : ( لتنذر ) بالتاء . والباقون
بالياء . وقرأ أهل الكوفة : ( إحسانا ) والباقون : ( حسنا ) . وروي عن علي ( ع )
وأبي عبد الرحمن السلمي : ( حسنا ) بفتح الحاء والسين . وقرأ أهل الحجاز وأبو
عمرو والكسائي : ( كرها ) بفتح الكاف . والباقون : بضمها . وقرأ يعقوب :
( وفصله ) ، وهو قراءة الحسن وأبي رجاء وعاصم والجحدري . والباقون :
( وفصاله ) .
الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ لتنذر بالتاء قوله ( إنما أنت منذر ) وقوله :
( لتنذر به وذكرى ) . وحجة الياء : ( لينذر بأسا شديدا ) أو أسند الإنذار إلى
الكتاب ، كما أسنده إلى الرسول . وأما الباء في قوله ( بوالديه ) فيجوز أن يتعلق
بوصينا ، بدلالة قوله : ( ذلكم وصاكم به ) . ويجوز أن يتعلق بالإحسان ، ويدل عليه
قوله : ( وقد أحسن بي إذ أخرجني ) . ولا يجوز أن يتعلق في الآية بالإحسان ،
لتقدمها على الموصول ، ولكن يجوز أن تعلقه بمضمر يفسره الإحسان ، كما جاز في
نحو قوله : ( وكانوا فيه من الزاهدين ) وقوله : " كان جزائي بالعصا أن أجلدا " في قول
من لم يعلقه بالجزاء .
والإحسان : خلاف الإساءة . والحسن : خلاف القبح . فمن قال ( إحسانا ) ،
كان انتصابه على المصدر ، وذلك أن معنى قوله : ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا )
أمرناه بالإحسان أي ليأتي الإحسان إليهما دون الإساءة . ولا يجوز أن يكون انتصابه
بوصينا ، لأن ( وصينا ) قد استوفى مفعوليه اللذين أحدهما منصوب ، والآخر المتعلق
بالباء . ومن قرأ ( حسنا ) فمعناه : ليأت في أمرهما أمرا ذا حسن أي : ليأت الحسن
في أمرهما دون القبيح . ويؤيده قراءة علي ، صلوات الرحمن عليه : ( حسنا ) لأن
معناه ليأت في أمرهما فعلا حسنا . وأما ( الكره ) بالفتح فهو المصدر . والكره بالضم
الاسم ، كأنه الشئ المكروه . قال : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) وهذا
بالضم . وقال : ( أن ترثوا النساء كرها ) فهذا في موضع الحال ، والفتح فيه أحسن .
وقد قيل : إنهما لغتان . وأما الفصل فهو بمعنى الفصال ، إلا أن الأكثر بالألف . وفي
تفسير مجمع البيان — صفحة 141
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤١