( قال رب أوزعني ) أي ألهمني ( أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى
والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ) قد مر تفسيره في سورة النمل . ( وأصلح لي في
ذريتي ) أي : اجعل ذريتي صالحين ، عن الزجاج . وقيل : إنه دعاء بإصلاح ذريته
لبره وطاعته ، لقوله : ( أصلح لي ) . وقيل : إنه الدعاء بإصلاحهم لطاعة الله ، عز
وجل ، وهو عبادته وهو الأشبه ، لأن طاعتهم لله من بره ، لأن اسم الذرية يقع على
من يكون بعده . وقيل : معناه اجعلهم لي خلف صدق ، ولك عبيد حق ، عن
سهل بن عبد الله ( إني تبت إليك ) من سيئاتي وذنوبي ( وإني من المسلمين )
المنقادين لأمرك .
( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب
الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ( 16 ) والذي قال لوالديه أف لكما
أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن
إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ( 17 ) أولئك الذين حق عليهم
القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ( 18 ) ولكل
درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ( 19 ) ويوم يعرض الذين على
النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون
بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ( 20 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر : ( نتقبل ونتجاوز ) بالنون ،
( أحسن ) بالنصب . والباقون : ( يتقبل ويتجاوز ) بضم الياء ( أحسن ) بالرفع . وقرأ
ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب : ( آذهبتم ) بهمزة واحدة ممدودة . وقرأ ابن عامر .
( أأذهبتم ) بهمزتين . والباقون : ( أذهبتم ) بفتح الهمزة . .
الحجة : من قرأ ( يتقبل ) فلأن الفعل ، وإن كان مبنيا للمفعول به ، فمعلوم أنه
لله تعالى ، كما جاء في الأخرى : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) . فبناؤه للمفعول
كبنائه للفاعل في العلم بالفاعل . وحجة من قرأ ( نتقبل ) بالنون أنه قد تقدم الكلام
تفسير مجمع البيان — صفحة 144
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤٤