الحديث : ( لا رضاع بعد الفصال ) يعني بعد الفطام .
اللغة : القديم : ما تقادم وجوده . وفي عرف المتكلمين : هو الموجود الذي لا
أول لوجوده . والإيزاع : أصله المنع . وأوزعني : امنعني عن الانصراف عن ذلك
باللطف . ومنه قول الحسن : ( لا بد للناس من وزعة ) ( 1 ) . وقال أبو مسلم : الإيزاع
إيصال الشئ إلى القلب .
الاعراب : ( إماما ) : منصوب على الحال من الضمير في الظرف عند سيبويه ،
ومن ( كتاب موسى ) عند الأخفش ، ومن رفع بالظرف . ويجوز أن يرتفع قوله :
( كتاب موسى ) بالعطف على قوله : ( وشهد شاهد من بني إسرائيل ) أي وشهد من
قبل القرآن كتاب موسى . ففصل بالظرف بين الواو والمعطوف به . ( ورحمة ) :
معطوف على قوله ( إماما ) . و ( لسانا عربيا ) : منصوب على الحال أيضا من قوله :
( هذا كتاب ) . ويجوز أن يكون حالا مما في ( مصدق ) من الضمير وتقديره : وهذا
كتاب مصدق ملفوظا به على لسان العرب . ( وبشرى ) : عطف على قوله ( لينذر ) ،
وهو مفعول له . ( جزاء ) : مصدر مؤكد لما قبله وتقديره : جوزوا جزاء ، فاستغنى
عن ذكر جوزوا لدلالة الجملة قبلها عليها . ويجوز أن يكون ( جزاء ) مفعولا له .
و ( كرها ) : منصوب على الحال أي حملته كارهة .
المعنى : ثم أخبر سبحانه عن الكفار الذين جحدوا وحدانيته فقال . ( وقال
الذين كفروا للذين آمنوا ) بالله ورسوله ( لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) أي لو كان هذا
الذي يدعونا إليه محمد خيرا أي نفعا عاجلا ، أو آجلا ، ما سبقنا هؤلاء الذين آمنوا به
إلى ذلك ، لأنا كنا بذلك أولى . واختلف فيمن قال ذلك ، فقيل : هم اليهود قالوا :
لو كان دين محمد ( ص ) خيرا ، ما سبقنا إليه عبد الله بن سلام ، عن أكثر
المفسرين . وقيل : إن أسلم وجهينة ومزينة وغفارا ، لما أسلموا ، قال بنو عامر بن
صعصعة وغطفان وأسد وأشجع ، هذا القول ، عن الكلبي . ونظم الكلام يوجب أن
يكون : ما سبقتمونا إليه ، ولكنه على ترك المخاطبة .
( وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ) أي فإذا لم يهتدوا بالقرآن من
حيث لم يتدبروه ، فسيقولون هذا القرآن كذب متقادم أي أساطير الأولين . ثم قال
هامش
( 1 ) جمع الوازع : وهو المانع الزاجر أي : لا بد للناس من ولاة مانعين عن محارم الله تعالى .