المتواتر . فإذا لم يمكنهم شئ من ذلك ، فقد وضح بطلان دعواهم ( ومن أضل ممن
يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ) أي : من أضل عن طريق
الصواب ممن يدعو من دون الله شيئا ، لو دعاه إلى يوم القيامة لم يجبه ، ولم يغثه .
والمراد : لا يستجيب له أبدا ( وهم عن دعائهم غافلون ) أي ومن يدعونهم مع ذلك
لا علم لهم بدعائهم ، ولا يسمعون دعاءهم . وإنما كنى عن الأصنام بالواو والنون ،
لما أضاف إليها ما يكون من العقلاء ، كقوله : ( رأيتهم لي ساجدين ) .
( وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ( 6 ) وإذا تتلى عليهم
آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ( 7 ) أم يقولون افتراه قل
إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا
بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ( 8 ) قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما
يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ( 9 ) قل أرأيتم إن كان
من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم
إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( 10 ) .
اللغة : الآية : الدلالة التي تدل على ما يتعجب منه ، قال :
بآية تقدمون الخيل زورا * كأن على سنابكها مداما ( 1 )
أفاض القوم في الحديث إذا مضوا فيه . وأصل الإفاضة : الدفع . وأفاضوا من
عرفات : اندفعوا منها . وحديث مفاض ومستفاض ومستفيض أي : جار شائع .
والبدع والبديع بمعنى : وهو بدع من قوم أبداع ، قال عدي بن زيد :
فلا أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا عرت من بعد بؤس ، وأسعد ( 2 )
هامش
( 1 ) قدم القوم يقدمهم قدوما : سبقهم والزور : ما ارتفع من الصدر إلى الكتفين . مقصوده : إن
تقدمهم على الخيل بتقدم صدورهم على صدورها حال كون سنابكها محمرة من الدم ، كأنه
انصبت عليها الخمر ، وهي شديدة العدو آية عجيبة وفي نسخة " شعثا " بدل " زورا " .
( 2 ) عراه واعتراه بمعنى أصابه . وأسعد جمع سعد : وهو اليمن وضد النحس . يقول : لست أنا بأول
من أصابته الحوادث مع أنها تصيب رجالا قد أصابتهم في السعد من البخت ، والبؤس منه .